تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الأمر يدور بين أن يراد ب " النقض " مطلق ترك العمل وترتيب الأثر - وهو المعنى الثالث - ويبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين ، وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني - فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار والاتّصال المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . ولا يخفى رجحان هذا على الأوّل ؛ لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ؛ فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العامّ بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات . ثمّ لا يتوهّم الاحتياج حينئذ إلى تصرّف في اليقين بإرادة المتيقن منه ؛ لأنّ التصرّف لازم على كلّ حال ؛ فإنّ النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلّق
شرح
النقض ، لأنّ فيها فقرات أخر أيضا خالية منه يصحّ الاستدلال بها على المقام . هكذا قيل . وفيه نظر ، لما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه من ضعف دلالة ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك . وأمّا رابعا : فلمنع كون الضرب حقيقة في الإيلام أو منصرفا إليه . ولعلّ انسباقه منه إلى الذهن في المثال - على تقدير تسليمه - إنّما هو لانصراف لفظ أحد إلى الأحياء ، كانصرافه إليهم في مثل قولنا : ما رأيت أحدا أو نحوه ، إذ لا يرتاب أحد في كون قوله تعالى :اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ *واردا على سبيل الحقيقة ، وليس فيه ارتكاب خلاف الظاهر من جهة الانصراف كما هو واضح . وسيجيء توضيح ما يتعلّق بالمقام عند شرح ما يتعلّق بمذهب الخونساري . وأمّا خامسا : فإنّ المدار في مباحث الألفاظ على فهم العرف ، ولا ريب أنّهم إنّما يفهمون من لفظ النقض - بعد تعذّر حقيقته - المعنى المجازي الثاني دون الأوّل ، ولذا اخترنا القول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، كما سيجيء بيانه . وبالجملة ، إنّ الأوّل وإن كان أقرب اعتبارا ، إلّا أنّ الثاني أقرب عرفا . ومرادهم بتعيّن حمل اللفظ على أقرب مجازاته هو الأقرب عرفا لا اعتبارا ، كما هو واضح .