ومنها : قوله عليه السّلام : " إذا استيقنت أنّك توضّأت فإيّاك أن تحدث ( 2162 ) وضوءا ، حتّى تستيقن أنك أحدثت " 30 . ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة .
ثمّ إنّ اختصاص ما عدا الأخبار العامّة بالقول المختار واضح . وأمّا الأخبار العامّة ، فالمعروف بين المتأخّرين الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب
شرح
بالشكّ في عروض النجاسة - إذ من البعيد خفاء حكم المياه بحسب خلقتها الأصليّة على أحد - تقتضي كون المراد بها بيان قاعدة الاستصحاب دون الطهارة ، بخلاف الرواية السابقة كما تقدّم . وبعبارة أخرى : إنّ هذه الرواية من حيث اتحادها مع سابقتها في الحكم والغاية ، وإن كانت ظاهرة في إرادة بيان قاعدة الطهارة ، إلّا أنّ الغلبة المذكورة صارفة عن ظهورها . وربّما يتنظّر في صلاحيّتها لصرفها عن الظهور اللفظي . ولكنّه ضعيف لأنّ استصحاب الطهارة حاكم على قاعدتها ، كما يرشد إليه ما تقدّم من رواية ابن سنان ، لأنّ إسناد الحكم بطهارة الثوب فيها إلى الاستصحاب دون القاعدة - مع كون المورد محلّا لكلّ منهما - ظاهر في ما ذكرناه . وحينئذ نقول : إنّ الحكم بالطهارة في هذه الرواية مع غلبة تحقّق الحالة السابقة في موردها ، لا يحسن أن يستند إلى القاعدة دون الاستصحاب مع حكومته عليها .
2162 . التهديد عن تجديد الوضوء مع ما ثبت من استحبابه وحسن الاحتياط ، لعلّه مبنيّ على اعتقاد عدم جواز الدخول في المشروط بالطهارة المستصحبة ، أو على كون تجديد الوضوء مؤدّيا إلى الوسواس .
ثمّ إنّه قد يستدلّ على اعتبار الاستصحاب أيضا بمفهوم الأخبار الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في شيء بعد التجاوز عن محلّه ، لدلالتها على الاعتناء بالشكّ ، بمعنى البناء على عدم وقوع العمل المشكوك فيه قبل التجاوز عن محلّه : نعم ، يختصّ مؤدّاها باستصحاب العدم ، فلا يشمل الاستصحابات الوجوديّة ، ولذا ذكرناها في ذيل الأخبار الخاصّة .