شرح
لا أن يكون مصدرا بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، ليكون تعريفا لمصدر المبنيّ للمفعول ، وكانت لفظة « كون » فيه تامّة بمعنى الثبوت والوجود ، وقوله : « يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء » صفة للحكم والوصف ، وقوله « في الآن اللاحق » متعلّقا بالكون .
ومحصّل المعنى : أنّ كون الحال مستصحبا هو ثبوت الحكم أو الوصف متّصفا بما ذكر في الآن اللاحق ، ولا ريب أنّ ثبوت الحكم في الآن اللاحق متّصفا بكونه « يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء » هو معنى كونه مستصحبا .
ولمّا كان المصدر باعتبار الوقوع والإيقاع مختلفا بحسب الاعتبار كالوجود والإيجاد ، أورد المحقّق المذكور تعريفه بحسب الوقوع ، لينتقل الذهن إلى تعريفه بحسب الإيقاع ، دلالة باللازم على الملزوم تشريحا للأذهان ، لأنّ الاستصحاب إذا اعتبر بحسب الوقوع يكون مصدرا من المبنيّ للمفعول ، ويصير بمعنى كونه مستصحبا ، فيعرّف حينئذ بما عرّفه المحقّق المذكور . وإذا لوحظ بحسب الإيقاع يكون مصدرا من المبنيّ للفاعل ، ويصير بمعنى الحكم بالبقاء ، ويعرّف حينئذ بأنّه الحكم ببقاء ما كان يقينيّ الحصول في السابق مشكوك البقاء في اللاحق . ولكنّك خبير بما في هذا التوجيه من تكلّف ، لا يرتكب مثله في الحدود .
وهنا توجيه ثالث ، بناء على كون مراده بالشكّ في الحدّ هو الاحتمال المرجوح ، كما ادّعاه في كلام القوم ، على ما عرفته في الحاشية السابقة ، وكذا مراد المشهور بتعريفه بإبقاء ما كان على ما كان ، هو الظنّ ببقاء ما كان يقينيّ الحصول .
وذلك بأن يقال : إنّ التغاير بين كون شيء مظنونا وبين الظنّ به إنّما هو بالاعتبار ، كضرب زيد وكونه مضروبا ، وإيجاب فعل ووجوبه ، وإيجاد شيء وكونه موجودا . ومرجع ما ذكره المحقّق القمّي من التعريف إلى كون الشيء مظنونا بعد كونه متيقّنا ، فيرجع إلى تعريف المشهور .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ مقتضى تعريف المشهور هو كون الاستصحاب عبارة