لأنّه إن كان المراد بقوله عليه السّلام : " قام فأضاف إليها أخرى " ، القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، حتّى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ ، فهو مخالف للمذهب وموافق لقول العامّة ومخالف لظاهر الفقرة الأولى من قوله : " يركع ركعتين ( 2130 ) بفاتحة الكتاب " ؛ فإنّ ظاهرها - بقرينة تعيين ( 2131 ) الفاتحة - إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني : صلاة الاحتياط ،
شرح
وباليقين ما يوجب القطع بالبراءة في مورد الصحيحة ، ومطلق ما حصل القطع به في غيره ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله « وأضعف من هذا دعوى . . . » .
وبالجملة ، إنّ هذه المعاني الخمسة تستفاد من طيّ كلام المصنّف رحمه اللّه . أمّا المعنى الأوّل فقد أورد عليه المصنّف رحمه اللّه - على تقدير تسليم ظهور الصحيحة فيه - بأنّ هنا صوارف عن هذا الظاهر ، مثل تعيّن حملها على التقيّة ، ومنها مخالفته لظاهر الفقرة الأولى ، ومنها مخالفته لظاهر سائر الأخبار الواردة في باب الشكوك منها الموثّقة الآتية ، بناء على ما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من كونها معاضدة للمعنى الثاني .
وأمّا ما عدا المعنى الثاني منها ، فمنها ما هو مخالف لظاهر الصحيحة ، ومنها ما هو مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين ، فتعيّن المعنى الثاني ، وعليه تسقط الصحيحة عن درجة الاستدلال بها على المقام كما هو واضح . وهذا حاصل جميع ما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
والإنصاف أنّ الصحيحة بنفسها ظاهرة في المعنى الأوّل ، إلّا أنّ القرائن أوجبت رفع اليد عنه والتمسّك بذيل المعنى الثاني ، لكونه أقرب إلى الحقيقة بعد تعذّرها من غيره .
2130 . صدر الصحيحة : « قلت : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز ثنتين ؟ قال : يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهّد ولا شيء عليه » .
2131 . لعدم ذهاب أحد من الأصحاب إلى تعيّن الفاتحة في الركعتين الأخيرتين .