شرح
سلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه ، وإن ذكرت أنّك نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت » .
ثم ذكر أخبار وجوب البناء على اليقين ، وأجاب عنها بالقصور عن المقاومة للأولى من وجوه ، مع احتمال كون المراد منها ما يوافقها . قال : « إذ قد عرفت أنّ اليقين بصحّة الصلاة يحصل بالبناء على الأكثر ، بل لا يحصل بالبناء على الأقلّ ، لما فيه من احتمال زيادة الركعة المبطلة للصلاة سهوا وعمدا ، بخلاف الأوّل ، إذ ليس فيه سوى كون التسليم في غير محلّه الذي هو غير قادح ، لجريانه مجرى السهو » . ثمّ نقل ما حكي عن المرتضى في الناصريّات من فتواه بوجوب البناء على اليقين .
وأقول : قوله « إذ قد عرفت » لعلّه إشارة إلى ما تضمّنه الأخبار المشار إليها .
وتوضيح المقام : أنّ دعوى كون البناء على الأكثر والإتيان بركعة أخرى منفصلة موافقا للاحتياط ، ربّما تشكل بما تضمّنه من الزيادات العمديّة من تكبيرة الإحرام والتشهّد والسلام في غير محلّهما . وأمّا ما عرفته من صاحب الجواهر من كون ذلك بمنزلة الزيادة السهويّة غير القادحة في الصحّة ، فهو - مع عدم إجدائه بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام - مجرّد دعوى لا شاهد لها مع قطع النظر عن الأخبار . ومع ملاحظتها لا فرق بين كونها بمنزلة الزيادة السهويّة والعمديّة ، لدلالتها على صحّة الصلاة مطلقا مع البناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط بعده .
نعم ، البناء على الأقلّ أيضا لا يوافق الاحتياط ، لاحتمال زيادة الركعة المبطلة للصلاة مطلقا . وربّما يقال : إنّ مقتضى الاحتياط حينئذ هو قطع العمل واستئنافه بعده .
لا يقال : إنّ القطع أيضا لا يوافق الاحتياط ، لآية حرمة إبطال الأعمال المقتضية لوجوب المضيّ فيها .
قلنا : إن وجوب المضيّ مع الشكّ في عدد الركعات كالثلاث والأربع في مورد الصحيحة غير ممكن ، إذ البناء على الأقلّ موجب لاحتمال زيادة الركعة ،
و