شرح
تبعه صاحب الفصول ، لأنّه بعد ذكر وجه الاستدلال بالصحيحة تارة بكلّية الكبرى ، وأخرى بالعلّة المنصوصة على ما ستقف عليه ، قال : « والعجب من صاحب الذخيرة حيث نفي حجّية الاستصحاب فيما شكّ في مانعيّة شيء كالمذي للوضوء ، أو شكّ في كون شيء فردا من المانع المعلوم المانعيّة ، كالخفقة والخفقتين إذا شككنا في صدق النوم عليهما . مع أنّ مورد الرواية إمّا القسم الأوّل أو الأخير ، ولا يخلو عن هذين القسمين اللذين منعهما هذا المحقّق . والحاصل : أنّ الرواية مثبتة في الجملة لحجّية الاستصحاب » انتهى .
لأنّه إن أراد بمورد الرواية مورد الفقرة الأولى منها ، أعني : قوله : « أتوجب الخفقة والخفقتان » كما هو ظاهر تمثيله أيضا ، ففيه : منع انحصار موردها في القسمين اللّذين ذكرهما أوّلا ، ومنع دلالة هذه الفقرة على تقدير تسليم الانحصار على اعتبار الاستصحاب ثانيا كما تقدّم . وإن أراد به مورد الفقرة الثانية ، أعني قوله : « وإن حرّك إلى جنبه . . . » ، ففيه : أنّك قد عرفت أنّ موردها صورة الشكّ في تحقّق المانع ، وستعرف في محلّه أنّ المحقّق السبزواري لا ينكر اعتبار الاستصحاب فيها ، بل يخصّ مورد اعتباره بها .
نعم ، يرد عليه أنّ المحقّق المذكور - كما سيجيء في محلّه - قد قسّم الاستصحاب باعتبار الشكّ المأخوذ فيه إلى ما كان الشكّ فيه في وجود الرافع ، وإلى ما كان الشكّ فيه في واقعيّة الشيء ، من جهة إجمال ذلك الشيء وما كان الشكّ فيه في كون الشيء مصداقا للرافع المبيّن مفهوما ، وما كان الشكّ فيه في كون الشيء رافعا مستقلّا . ولم يعتبر الاستصحاب فيما عدا القسم الأوّل ، استنادا إلى كون الباء في قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » للسببيّة ، فيفيد حرمة النقض بسبب الشكّ .
وقال : « وذلك إنّما يعقل في القسم الأوّل من الأقسام الأربعة دون غيره » .
ثم بيّن ذلك بما حاصله : أنّ الشيء إنّما يستند إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها ، واستناد نقض اليقين في الأقسام الثلاثة الأخيرة ليس إلى الشكّ ، بل إلى اليقين