تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد ( 2111 )
شرح
فأقيمت العلّة مقام الجزاء ، لعدم استقامة جعل قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » جواب الشرط ، لأنّ الجزاء لا بدّ أن يرتبط بشرطه ، بمعنى ترتّبه على وجود الشرط ، لكون الشرط علّة له وهنا ليس كذلك ، لأنّ عدم مجيء أمر بيّن من جانبه ليس علّة لحصول اليقين بالوضوء . اللّهمّ إلّا أن يجعل قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » جملة خبريّة في معنى الإنشاء ، والمعنى : فليأخذ بيقين من وضوئه . وهو تكلّف مستغنى عنه . ومن أمثلة إقامة العلّة مقام الجزاء - مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - قوله سبحانه :مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ. وقوله عزّ وجلّ :إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ. وقوله تعالى :وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ. وقوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. وقوله تعالى :وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌوقوله تعالى :فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْإلى غير ذلك . ومع شيوع هذا الاستعمال يظهر ضعف تجشّم تكلّف جعل العلّة في الصحيحة جزاء ، غاية الظهور . 2111 . لعدم مدخليّة المحلّ في العلّة ، فكما أنّ الطبيب إذا قال للمريض : لا تأكل الرمّان لحموضته ، فالعلّة هي نفس الحموضة من دون مدخليّة التقييد بالرمّان ، كذلك التقييد بالوضوء فيما نحن فيه . ثمّ إنّ الاستدلال - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه - مبنيّ على تحقيق كون اللام في اليقين والشكّ في قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » للجنس أو العهد ، فتقول : إنّ لفظة « لا » في هذه الفقرة تحتمل النفي والنهي ، واللام في الموضعين ظاهر في الجنس ، فمن توجّه النفي أو النهي إلى الجنس يثبت العموم ، لكون الجنس المنفيّ مفيدا له ، بل هو أصرح من النكرة المنفيّة ، مثل : ليس في الدار رجل ، لاحتمال كون المنفيّ فيه الوحدة المعيّنة في مقابل إثبات التثنية والجمع ، ولذا يصحّ في