شرح
أحدها : أن تكون الشبهة في مانعيّة العارض من جهة الشبهة في مفهوم المانع ، بأن يعلم يكون النوم ناقضا للطهارة ، ويشكّ في اندراج الخفقة والخفقتين في مفهومه ، فتكون الشبهة في نقضهما للطهارة للشبهة في اندراجهما تحت ما علم نقضها به ، فتكون الشبهة حينئذ موضوعيّة من حيث بقاء الطهارة وعدمه ، وتكون هذه الشبهة ناشئة من الشبهة في الموضوع المستنبط .
وثانيها : أن تكون الشبهة في مانعيّة العارض ، بأن يعلم بعدم كون الخفقة والخفقتين من أفراد النوم ، ويقع الشكّ في نقضهما للطهارة كالنوم وعدمه ، فتكون الشبهة حينئذ حكميّة من حيث الشكّ في ناقضيّة العارض شرعا .
وثالثها : أن تكون الشبهة في تحقّق مصداق النوم عند حصولهما مع القطع بخروجهما من مفهومه ، بأن يشكّ في كون الحالة العارضة للنفس في حال ميل الرأس تارة بعد أخرى حالة نعاس أو نوم ، مع العلم بكون مفهوم الخفقة هي الحالة العارضة بسبب النعاس .
ولكن ظاهر الرواية بملاحظة سياقها هو الأوّل ولا دلالة لهذه الفقرة على اعتبار الاستصحاب على الوجهين الأوّلين ، لأنّ الإمام عليه السّلام قد بيّن أنّ الخفقة والخفقتين ليستا من أفراد النوم ، وأنّ النوم نوم الثلاثة جميعا . فعلى الوجهين قد بيّن حكمهما الواقعي من عدم كونهما ناقضتين للطهارة ، وعدم كونهما من أفراد النوم ، بل على الوجه الثالث أيضا ، لأنّ غايته الحكم ببقاء الطهارة مع الشكّ في عروض الناقض لا اعتبار الاستصحاب مطلقا .
نعم ، يدلّ على اعتباره في الأمور الخارجة أيضا ، كما أشار إليه المحقّق القمّي رحمه اللّه قائلا : « ثمّ إنّك إذا تأملت في فقه الحديث تعلم أنّ نظر الإمام عليه السّلام إلى نفي تحقق النوم في الخارج ، ليس أقلّ من نظره إلى إثبات الطهارة وتوجّهه إلى بيان ما به يتحقّق النوم ، وغلبته باستيلائه على القلب والأذن دون العين فقط ، يفيد أنّه اعتبر اليقين في الأمور الخارجيّة أيضا ، وإن كان من أسباب الأمور الشرعيّة ، فلا