تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أنّ جواب الشرط في قوله عليه السّلام : " وإلّا فإنّه على يقين " محذوف ، قامت العلّة ( 2110 ) مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ، وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
، و
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
،
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
،
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
،
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
، و
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
،
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ *
، إلى غير ذلك . فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛
شرح
بوجود ما شكّ في كونه رافعا ، أو إلى اليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه ، فهو في الحقيقة نقض يقين بيقين آخر مثله لا بالشكّ ، لكون الشكّ في هذه الصور حاصلا قبل حصول اليقين بوجود ما ذكر ، فلا يستند النقض إليه ، فلا تكون هذه الأقسام مشمولة للرواية ، بخلاف القسم الأوّل ، لكون النقض فيه مستندا إلى نفس الشكّ . وهذا كما ترى في غاية من الضعف ، لأنّك قد عرفت أنّ الشبهة العارضة للسائل في مورد الرواية إنّما كانت ناشئة من عروض حالة يشكّ معها في تحقّق النوم ، وهي حالة عدم إحساسه ما يحرّك إلى جنبه ، ومع ذلك لم يعتبرها الإمام عليه السّلام ، وحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ ، فيظهر منه أنّ العلم بوجود ما هو منشأ الشّكّ لا يعتنى به في نقض اليقين السابق ، بل المعتبر نقضه بنفس الشكّ ، فاليقين بوجود ما شكّ في كونه رافعا أو بوجود ما شكّ في استمرار الحكم معه لا يصير قادحا في شمول الرواية للأقسام الثلاثة الأخيرة ، ودلالتها على حرمة نقض اليقين بالشكّ فيها ، لصراحة الرواية في عدم الاعتناء بوجود ما هو منشأ للشكّ . وبالجملة ، إنّه لا إشكال في دلالتها على اعتبار الاستصحاب في الأقسام الأربعة ، كما هو واضح . 2110 . أي : وإن لم يجئ من جانبه أمر بيّن فهو على وضوئه ، فإنّه . . . .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 106 | الميرزا موسى التبريزي