شرح
وجه بتخصيص دلالة الحديث باستصحاب الأحكام الشرعيّة دون الخارجيّة ، لأنّ ذلك إنّما هو من شأنهم ، ومن قبيل حصول النوم في الخارج حصول الجفاف للرطوبة ، وأمثال ذلك ممّا يتعلّق بها الأحكام الشرعيّة » انتهى .
ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ حمل الصحيحة على الوجه الثالث خلاف الظاهر كما عرفت .
وثانيا : أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الفقرة اعتبار الاستصحاب في باب الوضوء إذا كانت الشبهة في الموضوع ، نظير سائر الأخبار الخاصّة الآتية الواردة في الموارد الخاصّة ، فلا تدلّ على اعتباره في مطلق الأمور الخارجة .
وقوله : « فإن حرّك إلى جنبه . . . » ، الظاهر أنّ الشبهة العارضة هنا إنّما هي في تحقّق وجود المانع ، لأنّه لمّا علم من كلامه عليه السّلام السابق أنّ النوم عبارة عن نوم الثلاثة ، فأراد أن يسأله هنا عمّا اشتبه عليه فيه نوم الثلاثة ، وأنّه هل يصحّ تشخيص ذلك بالأمارات الظنّية مثل عدم علمه بما يحرّك إلى جنبه ؟ فأجاب باعتبار اليقين بتحقّق النوم الذي هو عبارة عن نوم الأذن والعين والقلب .
ويرشد إليه قوله « فإن حرّك » وقوله « حتّى يستيقن أنّه نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن » لظهورهما في كون الشكّ في وجود المانع ، لا في كون الأمر الموجود من مصاديق المانع المعلوم المانعيّة ، بأن يشكّ في كون الحالة العارضة ، وهي حالة عدم إحساسه لما يحرّك إلى جنبه من مصاديق النوم . مع أنّ المعيار في الشبهة المصداقيّة صحّة حمل العنوان الكلّي الذي يشكّ في مصداقه على الموضوع المشتبه على تقدير كونه من أفراده في الواقع ، وهنا ليس كذلك ، إذ لا ريب في عدم كون حالة عدم الإحساس من أفراد النوم . نعم ، هي من الأمارات الكاشفة عنه ظنّا ومن هنا تظهر صراحة الصحيحة في اعتبار الاستصحاب مطلقا ، حتّى مع الظنّ بخلاف الحالة السابقة .
وممّا ذكرناه قد ظهر فساد ما اعترض به في الضوابط على السبزواري ،
و