شرح
المثال : بل رجلان أو رجال ، ولذا قالوا : الجنس المنفيّ نصّ في العموم ، والنكرة المنفيّة ظاهرة فيه . والعموم كما عرفت مستفاد من توجّه النفي إلى الطبيعة ، لا من باب السراية ، ولا دليل الحكمة ، حتّى يلتجئ في دفع الإشكال الوارد من جهة كون مقتضى نفي العام هو نفي العموم لا عموم النفي ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه إلى دعوى ورود هذا الكلام على خلاف القياس ، كما ارتكبه المحقّق القمّي رحمه اللّه .
قال : « اليقين والشكّ في الحديث محمولان على العموم . أمّا على ما اخترناه في محلّه من كون المفرد المحلّى باللام حقيقة في تعريف الجنس ، وجواز تعلّق الأحكام بالطبائع فواضح ، لعدم انفكاك الطبيعة عن الأفراد . وأمّا على القول بالاشتراك أو عدم تعلّق الأحكام بالطبائع ، فعدم القرينة على الفرد الخاصّ المعيّن ، واستلزام إرادة فرد ما الإغراء بالجهل ، يعيّن الحمل على الاستغراق . ولا يرد عليه أنّه حينئذ من باب دفع الإيجاب الكليّ ، لوقوعه في حيّز النفي ، لأنّه بعيد عن اللفظ ، وينفيه التأكيد بقوله « أبدا » فيصير من بابإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
مع أنّ قوله : « لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » في قوّة الكبرى الكلّية لإثبات المطلوب يعيّن ذلك أيضا . وجعل الكبرى منزلة على إرادة يقين الوضوء بعيد ، لإشعار قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » على ذلك ، فتكون الكبرى حينئذ بمنزلة التكرار » انتهى .
وفيه : مع ما عرفت أنّه على تقدير حمل اللام على الجنس ، واستفادة العموم من باب السراية أو دليل الحكمة ، نمنع كونه من باب رفع الإيجاب الكلّي ، للفرق الواضح بين وقوع لفظ « كلّ » في حيز النفي ووقوع المفرد المعرّف فيه ، لأنّ النفي كما صرّح به علماء البيان إنّما يتوجّه إلى القيد الزائد في الكلام ، فإذا قلت : ما رأيت زيدا راكبا ، فالنفي إنّما يفيد عدم الرؤية في حال الركوب لا أصل الرؤية . وكذا العموم المستفاد من لفظ « كلّ » في مثل قوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍوقوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍوقوله سبحانه :