تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثمّ إنّك قد عرفت بما ذكرنا : أنّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا ودلالة ، إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبّع ، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدّم ، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد . ومع ذلك ، فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام وعدم رفع اليد عنها إلّا بمخصّص قويّ في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة . ولعلّ هذا كاف ( 1987 )
شرح
ومحصّل ما ذكرناه هنا وفي الحاشية السابقة : أنّ القاعدة إن لم تكن حاكمة على عموم الأمر ، فعمومه لموارد الضرر يكشف عن وجود المصلحة الزائدة فيها لا محالة ، فيقع التعارض بينه وبين قاعدة نفي الضرر . وإن كانت حاكمة عليه ، فهو لا يتمّ إلّا بتسليم عدم جبر المصلحة للضرر الموجود . وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ خروج مثل الزكاة والخمس والجهاد من عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » إنّما هو من باب التخصّص دون التخصيص ، إذ لا بدّ فيها من وجود مصلحة متداركة لا محالة ، بناء على عدم صدق الضرر مع تداركه بمصلحة موازية أو أقوى منه . ولكنّه لا يخلو من نظر ، لأنّ تدارك الضرر إنّما يصحّح التكليف بالتضرّر ، ولا يوجب خروجه من موضوع الضرر ، فلا بدّ أن يكون خروج ما ذكرناه من باب التخصيص دون التخصّص . 1987 . يعني : عمل العلماء في جبر وهن دلالة العامّ على مورد الشك . وربّما يقال بكفاية عدم إعراض الأصحاب عن العامّ في مورد التمسّك في جبر وهنه . والأقرب هو الأوّل . والسرّ في كفايته أنّ وهن العموم بكثرة ورود التخصيص ، إمّا من جهة أنّه مع ورود مخصّصات كثيرة على عامّ وعدم معرفة جميعها بأعيانها ، يحصل العلم إجمالا بورود بعض المخصّصات عليه ، ومع الشك في مورد في بقائه تحت العامّ أو خروجه ببعض المخصّصات التي لا نعرفها تفصيلا ، يعود العامّ مجملا لا يجوز التمسّك به في مورد الشك .