تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
آخر من حيث إثبات حكم لشئ أو نفيه عنه . فالأوّل مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين ، فإنّه حاكم على ما دلّ على أنّه « لا صلاة إلّا بطهور » ؛ فإنّه يفيد بمدلوله اللفظي أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل « لا صلاة إلّا بطهور » وغيرها ، ثابت للمتطهّر بالاستصحاب أو بالبيّنة . والثاني مثل الأمثلة المذكورة . وأمّا المتعارضان ، فليس في أحدهما دلالة لفظيّة على حال الآخر من حيث العموم والخصوص ، وإنّما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر ، وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحقّقهما واقعا يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن إن كان الآخر أقوى منه ، فهذا الآخر الأقوى قرينة عقليّة على المراد من الآخر ، وليس في مدلوله اللفظيّ تعرّض لبيان المراد منه . ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ؛ لأنّ قرينيّته بحكم العقل بضميمة المرجّح . أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر ، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّح له ، بل هو متعيّن للقرينيّة بمدلوله له . وسيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا ( 1985 ) من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان نظير أدلّة نفي الحرج والإكراه : أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر ، حتّى يقال : إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر وإنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي ، بل ليس ضررا .
شرح
1985 . توضيحه : أنّ مقتضى حكومة قاعدة الضرر على عمومات التكاليف أن لا تكون المصالح التي تنشأ منها الأحكام صالحة لتدارك ما يترتّب عليها من الضرر في بعض مواردها ، وإلّا لم يكن لحكومة هذه القاعدة عليها وجه ، لأنّ الشارع إذا أمر بالتوضّؤ على وجه الإطلاق الشامل لصورة التضرّر باستعمال الماء كان ذلك كاشفا عن وجود مصلحة فيه حتّى في مورد الضرر ، وإلّا كان إطلاق
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 410 | الميرزا موسى التبريزي