وهذا الدفع أشنع من أصل التوهّم ؛ لأنّه إذا سلّم عموم الأمر بصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد ، مع أنّه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أفضل الأعمال أحمزها » ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من : « أنّ الأجر على قدر المشقّة » ، فالتحقيق في دفع التوهّم المذكور : ما ذكرناه من الحكومة والورود في مقام الامتنان .
شرح
مصلحة زائدة على مصلحة الطبيعة ، فقاعدة نفي الضرر تمنع شمول عموم الحكم له ، وتخصّصه بغير موارد الضرر ، ولا علم لنا بوجود هذه المصلحة الزائدة في موارد الضرر حتّى يقال بتداركه بها . ومع تكافؤ احتمالي وجودها وعدمها تتعارض هذه القاعدة مع عموم الأمر ، بل أصالة عدم هذه المصلحة الزائدة تقضي بكون المورد من موارد القاعدة ، لا كونه مشمولا لعموم الأمر .
فأمّا أشنعيّة هذا الدفع من أصل التوهّم فاعلم : أنّ المصنّف رحمه اللّه قد أشار بقوله :
« إن سلّم أوّلا » إلى منع شمول إطلاق الأمر أو عمومه لموارد الضرر . وثانيا على تقدير التسليم إلى منع عدم انجبار الضرر الموجود بمصلحة الحكم .
أمّا الأوّل فإنّ مقتضى إطلاق نفي الضرر في الأحكام عدم وجود مصلحة متداركة في موارد الضرر ، وعدم شمول إطلاق الأمر أو عمومه لها ، كما أسلفناه في الحاشية السابقة ، كيف لا ولو فرض احتمال وجودها في مورد الضرر لم يبق مورد لهذه القاعدة ، لأنّها إنّما وردت في مقابل سائر العمومات والمطلقات . فلو تعارض احتمال وجود المصلحة الزائدة واحتمال عدمها في موارد الضرر ، لا تكون هذه القاعدة مستقلّة بنفي حكم في مورد إلّا بضميمة الأصل ، إلّا في موارد أصالة البراءة التي أغنتنا عن التمسّك بالقاعدة فيها . ومن لاحظ الأخبار الواردة في المقام على جهة الامتنان قطع بفساده .
وأمّا الثاني فإنّ تسليم عموم الأمر أو إطلاقه لموارد الضرر يكشف عن وجود المصلحة الزائدة فيها لا محالة ، وإلّا بقي شموله لها بلا مصلحة ، وهو قبيح .