توضيح الفساد : أنّ هذه القاعدة تدلّ على عدم جعل الأحكام الضرريّة واختصاص أدلّة الأحكام بغير موارد الضرر . نعم ، لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهّم المذكور مجال . وقد يدفع : بأنّ العمومات ( 1986 ) الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ، وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده ؛ فإنّ الأمر بالحجّ والصلاة مثلا يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر .
شرح
الأمر خاليا من المصلحة ، إلّا أنّ حكومة هذه القاعدة على إطلاق الأمر بالتوضّؤ يكشف عن عدم وجود المصلحة في مورد الضرر ، بمعنى عدم كون أصل مصلحة الحكم متداركة للضرر الحاصل من استعمال الماء ، وإلّا لم يكن لوضع الحكم عن مورد الضرر معنى ، لارتفاع موضوع الضرر حينئذ بتداركه بمصلحة مساوية له أو أقوى منه .
1986 . الدافع هو صاحبا العوائد والعناوين ، وقد تقدّم كلامهما عند شرح ما يتعلّق ببيان حكومة هذه القاعدة على سائر العمومات . ونقول هنا أيضا توضيحا لبيان مرادهما : إنّ غاية ما يلزم من الأمر على وجه العموم أو الإطلاق هو حسن الطبيعة التي تعلّق بها أو بأفرادها الأمر ووجود مصلحة فيها ، فإذا فرض ترتّب ضرر على العمل به في واقعة خاصّة ، فإطلاق الأمر أو عمومه إنّما يكشف عن وجود مصلحة في نفس الطبيعة مع قطع النظر عن أفرادها وخصوصيّاتها ، وهذه المصلحة لم تلاحظ في مقابل الضرر الحاصل من خصوصيّات الأفراد ، فلا تصلح لتداركه . فشمول الأمر بإطلاقه أو عمومه لمثل هذا الفرد موقوف على وجود مصلحة فيه زائدة على مصلحة الطبيعة حتّى يتدارك بها الضرر الحاصل به .
وهذه المصلحة إن كانت ملحوظة في نظر الشارع في نفس الأمر في مقابل الضرر الحاصل منه صحّ تعلّق الأمر به ، وحينئذ يخرج هذا الفرد من موضوع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » كسائر الأفراد التي لا يترتّب عليها ضرر أصلا ، لارتفاع الضرر فيه أيضا بالتدارك . وإن لم تكن ملحوظة كذلك ، بأن لم تكن فيه