الوضوء على واجد الماء ، وحرمة الترافع إلى حكّام الجور وغير ذلك .
وما يظهر من غير واحد 5 من أخذ التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ، ثمّ ترجيح هذه إمّا بعمل الأصحاب وإمّا بالأصول - كالبراءة في مقام التكليف وغيرها في غيره - ، فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها من أدلّة « رفع الحرج » و « رفع الخطأ والنسيان » و « نفي السهو على كثير السهو » و « نفي السبيل على المحسنين » و « نفي قدرة العبد على شئ » ونحوها ، مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات .
والمراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل
شرح
مفسّرة ومبيّنة بمداليلها اللفظيّة لحال سائر العمومات والمطلقات ، ومصرّحة بعدم شمولها لموارد الضرر . فلا تعارض بينهما حتّى يلتجئ إلى ملاحظة الترجيح في موارد الاجتماع ، إذ لا معنى للتعارض مع كون أحد الدليلين مفسّرا للمراد بالآخر ، إمّا بالتعميم أو التخصيص فيه كما أشرنا إليه . نعم ، لو ورد دليل خاصّ على ثبوت حكم ضرري في مورد خاصّ كان مخصّصا لهذه القاعدة ، لعدم كونها من القواعد التي لا تقبل التخصيص .
ورابعها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعض خلفائه المعصومين عليهم السّلام قد استدلّا بهذه القاعدة في مقابل سائر العمومات والمطلقات المثبتة للتكليف من دون ملاحظة الترجيح بينهما ، كما في قصّة سمرة ومسألة الشفعة وغيرهما ممّا تقدّم ، ولولا قضيّة الحكومة بينهما لا يبقى وجه لتقديمها عليه من دون ملاحظة ترجيح بينهما .
وخامسها : سيرة العلماء ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في بعض رسائله . قال في تقريبه : « عليه جرت سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا يخفى ، منها استدلالهم على ثبوت خيار الغبن وبعض خيارات أخر بقاعدة نفي الضرر ، مع وجود عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » الدالّ على لزوم العقد ، وعدم سلطنة المغبون على إخراج ملك الغابن بالخيار عن ملكه » انتهى .