تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
للتكاليف مطلقا حتّى في مورد الضرر ، ليكون رفعها بهذه الأخبار عن موارد الضرر منّة على العباد ، ولا نعني بالحكومة سوى هذا المعنى . ولو لم تكن العمومات والمطلقات مقتضية لثبوت مقتضياتها مطلقا حتّى في موارد الضرر ، لم يكن للامتنان معنى في المقام . وثالثها : أنّ معنى الحكومة - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - أن يكون أحد الدليلين متعرّضا بمدلوله اللفظي للآخر ومبيّنا للمراد منه ، إمّا بالتعميم في موضوعه ، أو التخصيص فيه . أمّا الأوّل فمثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين ، لحكومته على ما دلّ على أنّه لا صلاة إلّا بطهور ، بالتعميم في موضوع الطهارة في الدليل المحكوم عليه ، لدلالته على كون المراد بها فيه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والثابتة بالاستصحاب أو البيّنة ، وذلك لأنّ دليل الاستصحاب - أعني : قوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » متعرّض بمدلوله اللفظي لبيان حال ما دلّ على أنّه لا صلاة إلّا بطهور مثلا ، وكذا دليل حجّية البيّنة إذا قامت على طهارة ثوب المصلّي ، فإنّهما يبيّنان ويفسّران المراد بالطهارة في قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » وأنّها أعمّ من الطهارة المعلومة والطهارة المستصحبة وما قامت عليه البيّنة . وأمّا الثاني فكقاعدة الضرر أو العسر أو غيرهما ، لدلالتهما على كون المراد بمتعلّق التكليف في سائر العمومات والمطلقات ما عدا موارد الضرر والعسر . فتعرّض الدليل الحاكم لبيان المراد بالدليل المحكوم عليه تارة يكون بالتعميم في موضوع الدليل المحكوم عليه ، وأخرى بالتخصيص فيه . وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ الأخبار الواردة في مقام بيان هذه القاعدة بالنسبة إلى أدلّة التكاليف من قبيل ذلك ، لأنّ مقتضاها نفي الحكم الضرري من بين الأحكام ، فهي تنادي بأعلى صوتها عدم تشريع حكم ضرري في جملة الأحكام التي تثبت بمقتضى أدلّتها ، فكلّ حكم في مورد الضرر غير مجعول للشارع . فهذه الأخبار