شرح
الضرر والضرار مناف للطف والعدل على ما يفهم من معناهما ، ومثل ذلك غير مجوّز عقلا أيضا ، كما أسلفناه في مسألة العسر والحرج .
وأقول : إنّ قبح الإضرار من المكلّفين إنّما هو مع قصده ، وأمّا لا معه فلا نسلّم قبحه ، ولعلّ المستدلّ أيضا لا ينكر ذلك . وموضوع البحث هنا أعمّ ممّا صدر عن عزم والتفات وغيره ، فالدليل لا يعمّ موارد المدّعى . وأمّا قبحه من اللّه تعالى فإنّما يتّجه على تقدير إدراك العقل عدم تداركه بما هو أصلح للعبد . ولعلّ الأمر بالفعل الضرري لدفع ضرر أشدّ منه بدني أو مالي أو غيرهما ، أو منفعة كذلك ، أو لمجرّد الابتلاء .
وبالجملة ، إنّ أمر الشارع بفعل ضرري يكشف عن وجود مصلحة فيه فائقة على الضرر الحاصل منه ، لقبح الإضرار من الحكيم على الإطلاق . وهذا ليس بمجرّد احتمال حتّى يدفع بالأصل كما توهّم ، فتعيّن أن تكون القاعدة من الأدلّة النقليّة الثابتة بالأخبار المتقدّمة . وهل هي في عرض سائر القواعد حتّى يلتمس الترجيح في موارد التعارض ، أو هي حاكمة عليها ؟ والأوّل يظهر من غير واحد من المتأخّرين ، قال المحقّق القمّي رحمه اللّه : « قاعدة لزوم البيع تعارض قاعدة الضرر ، وبينهما عموم من وجه ، ويحكم بالخيار ترجيحا للثاني من جهة العقل والعمل وغيرهما ، ولو كانت من باب الأصل لما عارضت الدليل » انتهى . ونقل المصنّف رحمه اللّه عن الفاضل النراقي . والثاني هو المختار وفاقا للمصنّف رحمه اللّه .
ويدلّ عليه وجوه :
أحدها : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من قياس هذه القاعدة على نظائرها من سائر القواعد من قاعدة العسر وغيرها ، فكما أنّ قاعدة العسر تقدّم على سائر أدلّة التكاليف من دون ملاحظة الترجيح بينهما ، كذلك هذه القاعدة .
وثانيها : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من ورود أخبار هذه القاعدة في مقام الامتنان على العباد ، وهو إنّما يتحقّق فيما كانت العمومات والمطلقات مثبتة