شرح
طاقة أوساط الناس البريئين عن المرض والعذر الذي هو معيار مطلق التكاليف ، بل هي منتفية من الأصل إلّا فيما ثبت وبقدر ما ثبت ، ولا يريد اللّه الضرر إلّا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط » انتهى .
وإذا كان المراد بالضرر هو الزائد على الضرر الحاصل في طبائع التكاليف بالنسبة إلى أوساط الناس ، فنفي الضرر حينئذ لا يعارض التكاليف الضرريّة غير الزائد ضررها على الضرر الحاصل في طبائعها بالنسبة إلى الأوساط . نعم ، هو يعارض الدليل المثبت للتكليف الضرري الزائد على ما في طبائعها بالنسبة إلى الأوساط ، فللقاعدة حينئذ جهة أصليّة وجهة دليليّة . ولكن كلمات علمائنا الأخيار - بل إجماعهم وأخبار أئمّتنا الأطهار عليهم السّلام - تدفع كونها من قبيل الأصل مطلقا أو في الجملة ، بحيث يتوقّف جريانها في مورد على عدم الدليل . أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني فلما تقدّم من الأخبار مستندا للقاعدة ، لتضمّن جملة منها لتمسّك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعض خلفائه المعصومين عليهم السّلام بالقاعدة في مقابل الأدلّة المنافية لها ، كما في قصّة سمرة حيث أمر بقلع العذق تمسّكا بالقاعدة ، مع مخالفتها لسلطنة المالك على التصرّف في أمواله . وكذا قد أثبت الشفعة بها ، مع مخالفتها لعموم وجوب الوفاء بالعقود . وحكم فيمن اشترى بعيرا مريضا وأشرك فيه رجلا بدرهمين في الرأس والجلد ، واتّفق أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير ، بأنّ له خمس ما بلغ ، وأنّه إن قال : لا أريد إلّا الرأس والجلد فليس له ذلك ، تمسّكا بالقاعدة ، مع مخالفتها لقاعدة الشركة .
وإذا ثبت عدم كونها من قبيل الأصول ، ففي كونها من قبيل الأدلّة العقليّة أو اللفظيّة وجهان ، بل قولان . واستدلّ على الأوّل في العناوين بما حاصله : أنّ العقل كما يقبّح إضرار الناس بعضهم ببعض فيحرم لذلك ، كذلك يقبّح الإضرار من اللّه تعالى عن ذلك ، فيحرم عليه أيضا ، بمعنى عدم جواز صدوره عنه سبحانه عقلا ، فإنّ