ثمّ إنّ الرواية الأولى والثالثة وإن كانتا ظاهرتين في الواجبات ، إلّا أنّه يعلم بجريانهما في المستحبّات بتنقيح المناط ( 1846 ) العرفي مع كفاية الرواية الثانية ( 1847 ) في ذلك .
وأمّا الكلام في الشروط : فنقول إنّ الأصل فيها ما مرّ في الأجزاء من أنّ دليل الشرط إذا لم يكن فيه إطلاق عامّ لصورة التعذّر وكان لدليل المشروط إطلاق ، فاللازم الاقتصار في التقييد على صورة التمكّن من الشرط . وأمّا القاعدة المستفادة ( 1848 ) من الروايات المتقدّمة ، فالظاهر عدم جريانها . أمّا الأولى والثالثة ، فاختصاصهما بالمركّب ( 1849 ) الخارجي واضح . وأمّا الثانية ، فلاختصاصها - كما عرفت سابقا - بالميسور الذي كان له مقتض للثبوت ( 1850 ) حتّى ينفى كون المعسور سببا لسقوطه ، ومن المعلوم أنّ العمل الفاقد للشرط - كالرقبة الكافرة مثلا - لم يكن المقتضي للثبوت فيه موجودا حتّى لا يسقط بتعسّر الشرط وهو الإيمان .
هذا ، ولكنّ الإنصاف جريانها في بعض الشروط التي يحكم العرف ولو مسامحة باتّحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها .
شرح
مؤدّاها موافقا له .
1846 . ما ادّعاه بعضهم من الأولويّة غير واضح .
1847 . ربّما يتوهّم أنّ الثانية أيضا كالثالثة ، لأنّ قوله في الثانية : « لا يسقط بالمعسور » نظير قوله في الثالثة : « لا يترك كلّه » في ظهوره في الإنشاء الإلزامي . وفيه : أنّ قوله « لا يسقط » ظاهر في إنشاء بقاء ما كان على ما كان ، فإن كان على وجه الوجوب فكذلك ، وإن كان على وجه الاستحباب فكذلك أيضا ، بخلاف قوله « لا يترك كلّه » فتدبّر .
1848 . أمّا الاستصحاب فيما لم يكن للشرط ولا للمشروط إطلاق دليل لفظي ، فسيشير إلى جريانه في بعض الشروط دون بعض .
1849 . لقضيّة « من » التبعيضيّة في الأولى ، والعموم المجموعي في الثالثة .
1850 . المراد بمقتضى الثبوت كون الباقي من المركّب عند تعذّره بحيث