ألا ترى : أنّ الصلاة المشروطة بالقبلة أو الستر أو الطهارة إذا لم يكن فيها هذه الشروط ، كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط ، فإذا تعذّر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها ، ولولا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدّم . نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلي في العرف - نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة أو الحيوان الناهق بالنسبة إلى الناطق ، وكذا ماء غير الرمّان بالنسبة إلى ماء الرمّان - لم يجر القاعدة المذكورة .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرياض 19 ( 1851 ) حيث بنى وجوب
شرح
يقال : إنّ هذا كان ثابتا في الذمّة عند التمكّن من المركّب ، حتّى يصدق عدم السقوط ولو بالمسامحة العرفيّة ، من دون التفات إلى كون ثبوته أوّلا من باب المقدّمة في ضمن ثبوت المركّب ، وكون ثبوته بعد تعذّره بالاستقلال ومطلوبيّته في نفسه ، كما أوضحناه عند شرح قوله : « في دفع دعوى جريان الإيراد المذكور » إلى آخر ما ذكره . والمقتضي بالمعنى المذكور غير ثابت في الشروط ، لأنّه إذا وجب عتق رقبة مؤمنة ثمّ تعذّر وصف الإيمان ، لا يصدق حينئذ أنّ الكافرة كانت ثابتة حين التمكّن من المؤمنة ، حتّى يقال بمقتضى الرواية إنّها لا تسقط بتعسّر المؤمنة .
نعم ، تتمّ دعوى ثبوت المقتضي بالنسبة إلى بعض الشروط الذي يقال فيه عرفا : إنّ الفاقد هو عين الواجد إلّا أنّه قد تعذّر بعض شروطه ، كالصلاة عند تعذّر الاستقبال أو الستر أو الطهارة فيها ، بخلاف مثال المؤمنة والكافرة . ولولا صدق ثبوت الباقي عند التمكّن من المشروط مع شرطه وبقائه عند تعذّر شرطه ، لم يجز استصحاب حكمه بالتقريب الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه ، لاشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب . وممّا ذكرناه تخرّج في المسألة وجوه ثلاثة : أحدها : كون الشروط في حكم الأجزاء . الثاني : عدمه مطلقا . وهذان الوجهان مبنيّان على تأتّي المسامحة العرفيّة فيها مطلقا وعدمه كذلك . الثالث : التفصيل بالتقريب الذي عرفته .
1851 . قال في الرياض عند شرح قول المحقّق : « ولو تعذّر السدر والكافور