شرح
بكلّ منهما بنفسه من دون اعتبار انضمامه إلى الآخر ، لأنّ غايته الدلالة على تغاير نفس المتعاطفين ساكتا عن كيفيّة تعلّق الحكم بهما ، وأنّه من حيث اعتبار اجتماعهما أو انفرادهما ، بل المقامات في ذلك مختلفة ، ففي مثل قولنا : أكرم زيدا وعمرا وبكرا يفهم الاستقلال ، وفي مثل أمر الطبيب المريض بشرب كذا وكذا يفهم اعتبار الاجتماع والانضمام ، نظرا إلى عدم تأثير مفردات الأدوية غالبا في دفع الأمراض ، والظاهر أنّ ما نحن فيه أيضا ممّا يفهم منه اعتبار الاجتماع والانضمام .
ومع تسليم حصول الشكّ في كونه من أحد القبيلين ، وأنّ مقتضى الأصل في مثله كونه من قبيل الأوّل ، نقول : إنّه غير معقول في خصوص ما نحن فيه ، إذ الكلام حينئذ يكون على تقدير أن يقال : اغسل بماء واغسل بسدر ، ولا معنى له .
اللّهمّ إلّا أن يراد بالغسل بالسدر خلطه بالماء ، وهو كما ترى مستلزم لاستعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي . مع أنّ الأمر بالخلط بمثابة قوله : وليكن فيه شيء من السدر ، وستعرف ما فيه .
وثانيا : أنّ أخبار العطف معارضة مع أخبار الإضافة كما اعترف به ، ومقتضى الجمع بينهما هو حمل الأولى على إرادة اعتبار الاجتماع والانضمام في تعلّق الطلب ، وكون العطف باعتبار تغاير المعطوف والمعطوف عليه في أنفسهما .
وثالثا مع تسليم كون ظاهر العطف كون كلّ منهما مأمورا به بنفسه أنّه لا بدّ من الخروج منه ، لوجود الدليل على خلافه ، إذ لو كان كذلك فلا بدّ من إجزاء الأغسال الثلاثة بالماء القراح مع التمكّن من السدر ، وإن كان عاصيا بترك إلقاء شيء منه في الماء ، ولوجب إلقاء السدر على الميّت عند تعذّر الماء ، ولا يقول بشيء منهما أحد ، فمنه يظهر أنّ المأمور به هو الغسل بماء خاصّ على وجه تكون الخصوصيّة شرطا فيه .
وإن أراد أنّ وجوب الثلاث بالقراح لا من جهة محض الاستناد إلى أخبار