غسل الميّت بالماء القراح بدل ماء السدر ، على أن ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السدر على وجه التقييد ، وإنّما الموجود : « وليكن في الماء شيء من السدر » . توضيح ما فيه : أنّه لا فرق بين العبارتين ؛ فإنّه إن جعلنا ماء السدر من القيد والمقيّد كان قوله « وليكن فيه شيء من السدر » كذلك ، وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا .
شرح
كفت المرّة بالقراح ، عند المصنّف رحمه اللّه وجماعة ، لفقد المأمور به بفقد جزئه . وهو - بعد تسليمه كذلك - إذا دلّت الأخبار على الأمر بالمركّب ، وليس كذلك ، لدلالة أكثرها - وفيها الصحيح وغيره - على الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج . وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتّى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه .
وبعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء ، بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور وعدم سقوطه بالمعسور . وضعفها بعمل الأصحاب طرّا مجبور . فالأقوى وجوب الثلاث بالقراح وفاقا لجماعة » انتهى . وما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه إنّما هو بالمعنى .
وأنت خبير بأنّ قوله : « بعد تسليمه » ظاهر في عدم تسليم انتفاء الكلّ بفوات جزئه . وهو إن كان مبنيّا على دعوى عدم ارتفاع الأمر بالكلّ بانتفاء جزئه ، فهو بيّن الفساد . وإن كان مبنيّا على قاعدة الميسور يلغو حينئذ قوله : « وبعد تسليمه لا نسلّم » .
وكيف كان ، نقول في توضيح المقام : إنّه لا فرق بين مؤدّى العبارتين ، لأنّهما إن كانتا على نحو ما عرفته من الرياض من الإضافة والعطف بالواو ، فإن أراد بالفرق بينهما أنّ العطف دليل التغاير ، وهو يكشف عن كون كلّ من المعطوف والمعطوف عليه متعلّقا للأمر بنفسه ، بخلاف الإضافة ، لأنّها إنّما تفيد التقييد والتركيب دون الاستقلال .
ففيه أوّلا : منع كون عطف أحد متعلّقي الأمر على الآخر دليلا على تعلّقه