تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأمّا في الثالثة ، فبما قيل 18 من أنّ جملة ( 1836 ) « لا يترك » خبريّة لا تفيد إلّا الرجحان ( 1837 ) ، مع أنّه لو أريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها ، إمّا بحمل الجملة على مطلق المرجوحيّة أو إخراج المندوبات ، ولا رجحان للتخصيص ، مع أنّه قد يمنع كون الجملة إنشاء ؛ لإمكان كونه إخبارا عن طريقة الناس وأنّهم لا يتركون الشيء بمجرّد عدم إدراك بعضه ، مع احتمال كون لفظ « الكلّ » للعموم الأفرادي ؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة في الكلّ المجموعي ، ولا مشتركا معنويّا بينه وبين الأفرادي ، فلعلّه مشترك لفظي أو حقيقة خاصّة في الأفرادي ، فيدلّ على أنّ الحكم الثابت لموضوع عامّ بالعموم الأفرادي إذا لم يمكن الإتيان به على وجه العموم ، لا يترك موافقته فيما أمكن من الأفراد . ويرد على الأوّل : ظهور الجملة في الانشاء ( 1838 ) الإلزامي كما ثبت في محلّه ، مع أنّه إذا ثبت الرجحان في الواجبات ثبت الوجوب ؛ لعدم القول بالفصل في المسألة الفرعيّة .
شرح
1836 . القائل هو الفاضل النراقي . 1837 . بناء على كون مطلق الرجحان أقرب المجازات في الجمل المستعملة في معنى الإنشاء . 1838 . لعلّ الوجه فيه بعد التبادر أنّ الإنشاء الإلزامي أقرب إلى معنى الجمل الأخباريّة من مطلق الرجحان ، لأنّ الغالب فيها الإخبار عن أمر واقع محقّق أو سيتحقّق ، لأنّ احتمال الكذب فيها احتمال عقلي خارج من مقتضى الوضع كما صرّحوا به ، ومن هنا قيل بكون الجملة الخبريّة المستعملة في إنشاء طلب الفعل أو الترك أظهر في الدلالة عليه من صيغة الأمر أو النهي ، لأنّ مقتضى ظاهر الحال هو الإتيان بصيغتهما ، ففي العدول عنه إلى التعبير بالجملة الخبريّة إيذان وإشعار بأنّ ترك الفعل المحرّم أو الإتيان بالفعل الواجب كالواقع المحقّق ، كما هو ظاهر عند من له دراية بدقائق المعاني ، فتدبّر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 261 | الميرزا موسى التبريزي