وأمّا دوران الأمر بين تخصيص الموصول والتجوّز في الجملة فممنوع ( 1839 ) ، لأنّ المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا ؛ لشموله للأفعال المباحة بل المحرّمة ، فكما يتعيّن حمله على الأفعال الراجحة بقرينة قوله : « لا يترك » ، كذلك يتعيّن حمله على الواجبات بنفس هذه القرينة الظاهرة في الوجوب .
وأمّا احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس ، فمدفوع بلزوم الكذب ( 1840 ) أو إخراج أكثر وقائعهم . وأمّا احتمال كون لفظ « الكلّ » للعموم الأفرادي ،
شرح
1839 . يعني : جملة « لا يترك » ولا يذهب عليك أنّ الموصولات حيث لا عهد من قبيل المطلقات على ما صرّح به جماعة دون العمومات ، فالأمر هنا دائر بين التقييد والمجاز دون التخصيص والمجاز . وعلى تقدير تسليم عدم رجحان التخصيص على سائر المجازات لا ريب في رجحان التقييد عليها . ومع التسليم فلا ريب أنّ عموم الموصول تابع للمعهود من صلته ، فإن كان المعهود منها في خصوص المقام هو الواجبات خاصّة يكون عمومه بالنسبة إليها خاصّة ، فيكون عدم شموله للمستحبّات والمباحات من قبيل التخصّص دون التخصيص . ولا ريب أنّ المعهود من صلته هنا بقرينة قوله « لا يترك » هو خصوص الواجبات .
ثمّ إنّ حاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أنّ المرجّحات النوعيّة في باب تعارض الأحوال - كما قرّر في محلّه - إنّما هي فيما خلا المقام عن القرائن الشخصيّة الموجبة لظهور الكلام في خصوص أحد المعاني المجازيّة المحتملة . وقوله عليه السّلام « لا يترك كلّه » قرينة لارتكاب التخصيص في عموم الموصولة ، لأنّ ظهوره في الحرمة أقوى من ظهورها في العموم ، كيف لا وقد ارتكب التخصيص فيها لذلك بإخراج المباحات والمحرّمات ، فالدوران هنا بين المجاز وارتكاب زيادة التخصيص لا في أصله .
1840 . كلّ من اللازمين باطل . مضافا إلى أنّ الأمر هنا دائر بين حمل كلام الإمام عليه السّلام على بيان حكم شرعيّ وهي قاعدة الميسور ، وبيان أمر عرفي ، وهو