تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
البراءة ، ففيه - مع أنّ مختار المصنّف رحمه اللّه على القول بالصحيح هو القول بالبراءة - أنّ ثبوت الجزء والشرط حينئذ لم يكن بنفس الأمر بالكلّ والمشروط ، بل به بضميمة فتوى الفقيه وقاعدة الاشتغال ، فتدبّر . وإن أراد ثبوتهما به على القول بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، فلا محصّل له من رأس . ويندرج في هذا القسم أيضا ما لو ثبتت أجزاء المركّب بأوامر متعدّدة ، كما إذا قال : كبّر واقرأ الفاتحة واركع واسجد وهكذا ، مع العلم بكون المجموع تكليفا واحدا ، لما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « فإنّ كلّا منها أمر غيري » إلى آخره . والوجه فيه واضح ، لأنّ شيئا منها إن كان نفسيّا لم يعقل كونه جزءا من المركّب ، لوضوح عدم مطلوبيّة الجزء من حيث جزئيّته لنفسه ، فإذا كان غيريّا ينتفي الغير بانتفائه . وأمّا احتمال وجوب الباقي بعد انتفائه فهو منفي بأصالة البراءة . ومن هنا يظهر ضعف ما حكي عن عوائد الأيّام ، قال : « لو كان هناك خطابات متعدّدة بتعدّد الأجزاء ، يمكن التمسّك في الأجزاء الباقية بما يدلّ عليه خطاباتها ، كما إذا قال :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وقال في خطاب آخر :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواأيديكم ، وهكذا إلى آخر أجزاء الوضوء ، والوجه واضح » انتهى . وأمّا الثاني ، بأن ورد قوله :أَقِيمُوا الصَّلاةَبناء على القول بالأعمّ وجواز التمسّك بمطلقات العبادات ، بأن كانت جامعة لشرائط العمل بالإطلاق ، وورد أيضا قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » وقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ونحوهما ، فإنّ مقتضى إطلاق الأمر بالصلاة وإن كان وجوب الإتيان بها ولو مع تعذّر الفاتحة والطهور ، إلّا أنّ مقتضى إطلاق جزئيّة الفاتحة وشرطيّة الطهور سقوط الأمر بها حينئذ ، وهو حاكم على الإطلاق الأوّل ، فيكون قولهأَقِيمُوا الصَّلاةَمقيّدا بالقدرة على الفاتحة والطهور ، فلا يشمل العاجز عنهما .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 244 | الميرزا موسى التبريزي