تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وثانيهما : أن يدّعى أنّ المستصحب هو الوجوب النفسي لكن مع المسامحة في موضوعه ، بدعوى كون موضوعه هو المعنى الأعمّ من الواجد للجزء المتعذّر والفاقد له ، فيقال بعد تعذّر بعض الأجزاء : إنّ هذه الأجزاء الباقية كانت واجبة بالوجوب النفسي ، فالأصل بقائها على ما كانت عليه ، لفرض كون الموضوع هو المعنى الأعمّ الذي لا يقدح في صدق بقائه تعذّر بعض الأجزاء . وهنا وجه الآخر لاستصحاب الوجوب النفسي قد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه مع الوجهين السابقين في الأمر الحادي عشر من تنبيهات مبحث الاستصحاب ، وليطلب تحقيق المقام هناك . وقد تمنع « * » صحّة التسامح في أمر الاستصحاب من رأس ، لأنّ هذا مبنيّ على القول باعتبار الاستصحاب لأجل دلالة الأخبار عليه ، ولا ريب أنّ المسامحة في مباحث الألفاظ إنّما هو فيما رجعت المسامحة إلى دلالة اللفظ بحسب المادّة أو الهيئة ، بأن كان لفظ الماء مثلا موضوعا بحسب اللغة للصافي منه ، وتسامح العرف في إطلاقه على الكدر منه في الجملة ، وهكذا . ومرجعه إلى كون اللفظ بحسب العرف موضوعا للأعمّ من الواجد لما يعتبر في تحقّق مدلوله اللغوي . وأمّا لو تشخّص مدلول اللفظ بحسب اللغة والعرف ، وتسامح العرف في بعض مصاديقه العرفيّة ، بأن ثبت كون لفظ الصعيد مثلا موضوعا بحسب العرف واللغة للتراب الخالص مثلا ، فسامح العرف في إطلاقه على الرماد مثلا ، فلا دليل على اعتبار هذه المسامحة . ومن راجع أبواب الفقه وجد مداقّة العلماء في الأحكام أكثر من مداقّة الناس في الذهب والفضّة ، لكونها عندهم أعزّ منهما . فراجع مسألة المسافة في القصر والإتمام والكيل والوزن في الزكاة والخمس ، لإفتائهم بعدم جواز القصر فيما دون ثمانية فراسخ ولو بمقدار شبر ، وإن كان أهل العرف يطلقون الفرسخ على ما كان أقلّ من مقداره المعيّن بخمسين ذراعا ، وكذلك
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « المانع بعض مشايخنا . منه » .