هذا كلّه مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الأصول ، وأمّا بملاحظتها :
فمقتضى « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » والمرسلة المذكورة عدم قدح النقص ( 1812 ) سهوا والزيادة سهوا ، ومقتضى عموم أخبار الزيادة المتقدّمة قدح الزيادة عمدا وسهوا ، وبينهما تعارض العموم من وجه في الزيادة السهويّة بناء على اختصاص « لا تعاد » ( 1813 ) بالسهو .
شرح
هنا من رأس ، فالعبادة لا تخلو من مسامحة .
1812 . أمّا قوله : « لا تعاد » فلما سيصرّح به . وأمّا المرسلة فلصراحتها في الاختصاص بصورة السهو .
1813 . يعني : مطلقا ، سواء كان السهو من جهة الزيادة أم النقيصة وأمّا إن قلنا باختصاصه بالنقيصة السهويّة ، كما أسلفناه في بعض الحواشي السابقة ، فيرتفع التعارض حينئذ من البين ، وهو واضح .
ثمّ إنّ الوجه في كون النسبة بين قوله « لا تعاد » وأخبار الزيادة عموما من وجه واضح ، لافتراق الأوّل في النقيصة السهويّة ، والثاني في الزيادة العمديّة ، ويتعارضان في الزيادة السهويّة ممّا لم يكن من الأمور الخمسة المذكورة في خبر « لا تعاد » . والوجه في اختصاصه بصورة السهو واضح ، لأنّه لو شمل صورة العمد أيضا لزم انحصار أجزاء الصلاة وشرائطها في الخمسة المذكورة فيه ، وهو مخالف لأدلّة سائر الأجزاء والشرائط ، بحيث لا يمكن الالتزام بأنّ مقتضى « لا تعاد » الانحصار في الخمسة ، فيبنى على عمومه إلّا ما أخرجه الدليل . مع أنّ قوله « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » صريح في عدم الانحصار فيها ، لأنّ مقتضاه أنّ للصلاة أجزاء وشرائط غير الخمسة أيضا ، إلّا أنّه لا تجب إعادتها إلّا من جهة الخمسة . ومن هنا يظهر وجه حكومته على أخبار الزيادة أيضا ، لأنّ نسبتها إليه كنسبة أدلّة تشريع سائر الأجزاء والشرائط إليه ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه .
وأمّا كون خبر « لا تعاد » أعمّ من الزيادة والنقيصة السهويّتين ، فقد تقدّم