تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فتلخّص من جميع ما ذكرنا ( 1808 ) أنّ الأصل الأوّلي فيما ثبت جزئيّته : الركنيّة إن فسّر الركن بما يبطل الصلاة بنقصه . وإن عطف على النقص الزيادة عمدا وسهوا ، فالأصل يقتضي التفصيل بين النقص والزيادة عمدا وسهوا ( 1809 ) . لكنّ التفصيل بينهما غير موجود في الصلاة ؛ إذ كلّ ما يبطل الصلاة بالإخلال به سهوا يبطل بزيادته عمدا وسهوا ، فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة معارضة - بضميمة عدم القول بالفصل - بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا . فإن جوّزنا الفصل ( 1810 ) في الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصول العمليّة فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي ، فيعمل بكلّ واحد من الأصلين وإلّا فاللازم ترجيح ( 1811 ) قاعدة الاشتغال على البراءة ، كما لا يخفى .
شرح
1808 . هذا ملخّص لما ذكره في هذا الأمر الذي ذكر المسائل الثلاث في ذيله ، وما تقدّم من قوله : « فقد ثبت من جميع المسائل » بيان لملخّص ما ذكره في خصوص المسائل الثلاث . 1809 . يعني : بين الزيادة مطلقا والنقص سهوا . ولا بدّ في الزيادة السهويّة من استثناء صورة وجود الدليل على قدحها في صورة العمد . اللّهمّ إلّا أن يقال بدخول ذلك في صورة النقص ، كما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه في المسألة الثالثة . 1810 . كما ثبت الفصل فيه فيما لا فصل في حكمه الواقعي في موارد مخصوصة ، مثل إقرار أحد الزوجين بالزوجيّة مع إنكار الآخر ، وأحد الوارثين بالنسب مع إنكار الآخر ، وهكذا . 1811 . لأنّ العقل بمجرّد عدم جريان أصالة البراءة - ولو لأجل المعارضة - يحكم بوجوب الاحتياط ، إذ عدم جريان قاعدة الاحتياط حتّى في الشبهات البدويّة إنّما هو لأجل استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فإذا فرض سقوط العقل عن الاستقلال بهذه الحكومة - ولو لأجل التعارض - استقلّ في حكمه بوجوب الاحتياط لدفع العقاب المحتمل . ومن هذا البيان يظهر أنّ العمل بقاعدة الاحتياط هنا ليس من جهة ترجيحها على قاعدة البراءة ، لما عرفت من عدم جريانها