[ المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا ]
المسألة الثالثة : في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا وإلّا فما لا يقدح عمدا فسهوها أولى بعدم القدح . والكلام هنا كما في النقص نسيانا ؛ لأنّ مرجعه إلى الإخلال بالشرط نسيانا ، وقد عرفت أنّ حكمه البطلان ( 1806 ) ووجوب الإعادة .
شرح
1806 . توضيحه أنّك قد عرفت أنّ محلّ الكلام في هذه المسألة إنّما هو في زيادة الجزء الذي تبطل العبادة بزيادته عمدا ، ومرجعه إلى كون عدم زيادته شرطا في صحّتها .
وإذا فرض كون عدم زيادته في الجملة شرطا في صحّتها ، فإذا شكّ في كون زيادة مثل هذا الجزء سهوا مبطلة للعبادة - كما هو موضوع هذه المسألة - يرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في كون صحّة العبادة مشروطة بعدم زيادته سهوا أيضا . وقد تقدّم في آخر المسألة الأولى أنّه إذا ثبتت شرطيّة شيء في الجملة للعبادة ، وشكّ في كون شرطيّته مطلقة شاملة لحال العمد والسهو أو مختصّة بحال العمد ، أنّ مقتضى الأصل الأوّلي بطلان العبادة بزيادته سهوا أيضا .
هذا كلّه بحسب الأصول العمليّة . وأمّا بحسب الأصول اللفظيّة ، فقد تقدّم فيما علّقناه على المسألة الثانية أنّ الأخبار الدالّة على بطلان الصلاة بالزيادة على قسمين ، قسم منها يدلّ بإطلاقه على بطلانها بالزيادة السهويّة والعمديّة . وتقدّم أيضا أنّه مخصّص بخبر « لا تعاد » بناء على اختصاصه بالزيادة السهويّة ، قضيّة لحمل المطلق على المقيّد . وقسم منها مختصّ بالزيادة السهويّة ، مثل خبر « إذا استيقن » . وقد تقدّم أنّ النسبة بينه وبين خبر « لا تعاد » عموم من وجه ، وأنّ الترجيح في مادّة التعارض - أعني : زيادة ما عدا الأمور الخمسة المذكورة في خبر « لا تعاد » - له ، فلا دلالة لشيء من القسمين على بطلان الصلاة بالزيادة السهويّة فيما عدا الأمور الخمسة ، فيجعل ذلك أصلا ثانويّا في المقام . اللّهمّ إلّا أن يستظهر عدم شمول خبر « لا تعاد » لصورة الزيادة مطلقا كما تقدّم هناك ، فيسلم القسمان حينئذ من المعارض ، ويكون الأصل الثانوي حينئذ موافقا للأصل الأولي .