فثبت من جميع المسائل الثلاث : أنّ الأصل في الجزء ( 1807 ) أن يكون نقصه مخلا ومفسدا دون زيادته ، نعم ، لو دلّ دليل على قدح زيادته عمدا كان مقتضى القاعدة البطلان بها سهوا ، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه مثل قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » 14 ؛ بناء على شموله لمطلق الإخلال الشامل للزيادة ، وقوله عليه السّلام في المرسلة : « تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة تدخل عليك » 15 .
شرح
ولكنّ المصنّف رحمه اللّه سيشير بقوله : « إلّا أن يدلّ دليل . . . » إلى أنّ مقتضى الأصل الثانوي هنا في خصوص الصلاة هي الصحّة ، وهو مبنيّ على أمرين ، أحدهما : عموم خبر « لا تعاد » للزيادة السهويّة ، وقد عرفت ضعفه . وثانيهما :
كون أخبار الزيادة التي نقلها في المسألة الثانية ظاهرة في الزيادة العمديّة أو أعمّ منها ومن الزيادة السهويّة ، وكون المرسلة التي سيذكرها ظاهرة في الزيادة السهويّة ، إذ يرتفع التعارض بينهما على الأوّل ، ويخصّص الأولى بالثانية على الثاني .
وفيه نظر ، لأنّ خبر « إذا استيقن » من أخبار الزيادة ظاهر في الزيادة السهويّة كما سيصرّح به ، بل وكذلك خبر العيّاشي ، وحينئذ يقع التعارض بينهما والمرسلة ، فلا بدّ من إجراء حكم التعارض عليهما .
1807 . يعني : الجزء الذي ثبتت جزئيّته وشكّ في ركنيّته . وحاصله : أنّ الأصل في مثل هذا الجزء أن يكون نقصه عمدا وسهوا - كما تقدّم في المسألة الأولى - مخلّا ومفسدا ، دون زيادته إذا كانت عن عمد كما تقدّم في المسألة الثانية . وأمّا إذا كانت سهوا فهي بحسب الأصل الأوّلي مبطلة ، كما تقدّم في المسألة الثالثة ، وأشار إليه هنا بقوله : « نعم ، لو دلّ دليل . . . » . وأنّ موضوع الكلام في تلك المسألة زيادة الجزء الذي كانت زيادته عمدا مبطلة ، وبحسب الأصل الثانوي عدم البطلان ، كما أشار إليه بقوله : « إلّا أن يدلّ دليل » . ولكنّك قد عرفت في الحاشية السابقة ما ينبغي تحقيق المقام به .