شرح
فإن قلت : إنّ المرسلة عامّة لكلّ زيادة ونقيصة ، والخبر المذكور خاصّ بالزيادة ، فيخصّص عمومها به .
قلت : إنّ المرسلة متضمّنة لعامّين ، أحدهما عموم الزيادة ، والآخر عموم النقيصة ، لا أنّها متضمّنة لعامّ واحد شامل لكلّ من الزيادة والنقيصة ، فلا بدّ من ملاحظة نسبة كلّ من العامّين بأنفسهما والخبر المذكور . ولا تعارض بينه وبين عموم النقيصة فيها كما هو واضح . وأمّا بينه وبين عموم الزيادة فقد عرفت أنّ النسبة بينهما تباين كلّي . وأمّا النسبة بين المرسلة والصحيحة فعموم وخصوص مطلقا ، لعموم الأولى من حيث الدلالة على صحّة الصلاة مع كلّ زيادة ، وخصوصيّة الثانية من حيث الدلالة على الصحّة فيما عدا الأمور الخمسة ، فتخصّص بها المرسلة . فيرجع مؤدّاهما إلى عدم صحّة الصلاة بزيادة الأمور الخمسة ، فتكون المرسلة حينئذ أخصّ مطلقا من خبر « إذا استيقن » فيخصّص بها ، فينحصر مؤدّاه حينئذ في بيان حكم بطلان الصلاة مع زيادة الأمور الخمسة . اللّهمّ إلّا أن يناقش فيه أوّلا : بضعف المرسلة ، لإعراض الأصحاب عنها ، مع إرسالها في نفسها . وثانيا :
بورودها في مقام بيان وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة في الصلاة ، من دون تعرّض لصحّتها وفسادها حينئذ ، فتأمّل .
وثانيهما : أنّك قد عرفت أنّ أخبار الزيادة منها ما يدلّ بإطلاقه على البطلان بالزيادة العمديّة والسهويّة ، ومنها ما هو مختصّ بالزيادة السهويّة .
أمّا الأوّل فقد عرفت أنّ النسبة بينه وبين الصحيحة عموم من وجه ، وأنّها حاكمة عليه في مادّة اجتماعهما .
وأمّا الثاني فهو خبران ، أحدهما : خبر « إذا استيقن » . والآخر : ما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن تفسير العيّاشي فيمن أتمّ في السفر « أنّه يعيد » معلّلا بأنّه زاد في فرض اللّه .
والأوّل لا يعارض الصحيحة ، لاضطراب متنه ، لأنّ الموجود في بعض النسخ - كما نقله المصنّف رحمه اللّه - وفي بعض آخر التصريح بزيادة الركعة . وعليه فلا