وأضعف منه استصحاب وجوب إتمام العمل للشكّ في الزمان اللاحق في القدرة على إتمامه ، وفي أنّ مجرّد إلحاق باقي الأجزاء إتمام له ، فلعلّ عدم الزيادة من الشروط والإتيان بما عداه من الأجزاء والشرائط تحصيل لبعض الباقي ، لا لتمامه حتّى يصدق إتمام العمل . ألا ترى أنّه إذا شكّ بعد الفراغ عن الحمد في وجوب السورة وعدمه ، لم يحكم على إلحاق ما عداها إلى الأجزاء السابقة ، أنّه إتمام للعمل ؟
وربّما يجاب ( 1802 ) عن حرمة الإبطال ووجوب الإتمام الثابتين بالأصل بأنّهما لا يدلّان على صحّة العمل ، فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام
شرح
والإتمام اللذين هما موضوع الحرمة والوجوب إنّما يصدقان مع العلم بصحّة العمل ، لا مع الشكّ في بطلانه كما هو الفرض فيما فرض ما يشكّ في مانعيّته . مع أنّ إثبات عدم مانعيّة العارض بالأصل المذكور من قبيل إثبات اللوازم العقليّة به ، ولا اعتداد به ، لكونه حينئذ مثبتا .
ثمّ إنّ الوجه في كون الاستصحاب الثاني أضعف من الأوّل أنّ وجوب الإتمام ليس تكليفا مستقلّا مغايرا لحرمة القطع ، بل هو منتزع منها ، فلا يكون موردا للأصل .
وعلى تقديره فهو تابع له . وعلى تقدير كونه موردا له بنفسه قد عرفت ضعفه .
1802 . المجيب هو صاحب الرياض على ما حكي عنه . وحاصل ما ذكره هو كون الصحّة من اللوازم العقليّة ، فلا تثبت بأصالتي حرمة الإبطال ووجوب الإتمام ، فتأمّل « * » . فيجمع بين هذين الأصلين وقاعدة الاشتغال ، بإتمام العمل أوّلا وإعادته ثانيا ، لأنّ فيه جمعا بين الشكّ في التكليف ، وهو مورد الأصلين الأوّلين ، والشكّ في المكلّف به ، وهو مورد القاعدة .
وحاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أنّه إن قلنا بكون المقام من موارد قاعدة البراءة كما اختاره ، أو استصحاب صحّة الأجزاء السابقة ، أو حرمة الإبطال ، أو وجوب
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « قوله : فتأمّل ، إشارة إلى منع ملازمة حرمة القطع ووجوب الإتمام ، لصحّة الأجزاء السابقة ، كما في الحجّ والصوم إذا أفسدها في الأثناء . منه » .