المعاصي ( 1798 ) . وإن لم نقل به وطرحنا الخبر - لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة - كان المراد في الآية الإبطال بالكفر ؛ لأنّ الإحباط به اتّفاقي . وببالي أنّي وجدت ( 1799 ) أو سمعت ورود الرواية في تفسير الآية :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بالشرك .
هذا كلّه ، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر ؛ فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم ( 1800 ) في غاية القلّة .
فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ، فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدّم ، كان دليلا أيضا على حرمة القطع في الأثناء ، إلّا أنّه لا ينفع فيما نحن فيه ؛ لأنّ المدّعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه ، كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار ، فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له وإبطالا ، ولا معنى لقطع المنقطع وإبطال الباطل .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحّة فيما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع ؛ لمنع كون رفع اليد ( 1801 ) بعد وقوع الزيادة قطعا ؛ لاحتمال حصول الانقطاع ، فلم يثبت في الآن اللاحق موضوع القطع حتّى يحكم عليه بالحرمة .
شرح
1798 . قال الطريحي : وفي الدعاء : وأعوذ بك من الذنب المحبط للأعمال ، وفسّر بالعجب .
1799 . عن العيون في باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المجموعة بإسناده قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اختاروا الجنّة على النار ، ولا تبطلوا أعمالكم ، فتقذفوا في النار منكبيّن خالدين فيها أبدا » . وظاهره كون بطلان الأعمال لأجل الشرك ، لأنّه السبب للخلود في النار . وفسّره أبو علي أيضا بالنفاق والشكّ .
1800 . كجميع الأفعال المباحة والمكروهة والمحرّمة ، وكذا المستحبّة والواجبة ، إلّا مثل الصلاة والحجّ والصوم في الجملة .
1801 . مرجع هذا الجواب والجواب عن استصحاب وجوب الإتمام إلى منع العلم ببقاء موضوع المستصحب في زمان الشكّ في بقائه ، إذ كلّ من الإبطال