تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
قول المصنّف رحمه اللّه : « يناسب الإحباط . . . » . مع أنّ الظنّي المنقول لا يعارض العقلي المقطوع به ، فيصير من المشتبهات . ثمّ إنّ الشيخ الطريحي قد نقل عن بعض المحقّقين ما لا معدل عنه في تحقيق المقام به ، قال : « قال بعض المحقّقين : استحقاق الثواب مشروط بالموافاة ، لقوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَولقوله تعالى :وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ . . .وقوله تعالى :فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ. فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس إيمانه بظلم كان ممّن يستحقّ الثواب الدائم مطلقا . ومن كان من أهل الكفر ومات على ذلك استحقّ العقاب الدائم مطلقا . ومن كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، فإن وافى بالتوبة استحقّ الثواب مطلقا . وإن لم يواف بها ، فإمّا يستحقّ ثواب إيمانه أو لا . والثاني باطل ، لقوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُفتعيّن الأوّل . فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب ، وهو باطل بالإجماع ، لأنّ من يدخل الجنّة لا يخرج منها ، فحينئذ يلزم بطلان العقاب . أو يعاقب ثمّ يثاب ، وهو المطلوب ، ولقوله عليه السّلام في حقّ هؤلاء : « يخرجون من النار كالحمم - أو كالفحم - فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء الجهنّميون ، فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان ، فيخرجون وأحدهم كالبدر ليلة تمامه » . وأقول : من هذا البيان يظهر أيضا بطلان القولين المتقدّمين . وقال الطريحي أيضا : ولو قيل ببطلان الإحباط والموازنة والقول بالتكفير من باب العفو والتفضّل لم يكن بعيدا ، وظواهر الأدلّة تؤيّده ، وهو لا ينافي التحقيق المذكور . ثمّ إنّ للمعتزلة والخوارج قولا بأنّ معصية واحدة تحبط جميع الطاعات ، حكاه في المواقف .