شرح
يكون إيجاب التكاليف لاستحقاق الثواب .
ومنهم من قال باستحقاق الثواب بالعمل الصالح ، واستحقاق العقاب بالعمل الطالح . وهذه الفرقة قد اختلفت بين من قال بالإحباط والتكفير . والمراد بالأوّل أن يسقط الثواب المتقدّم بالمعصية المتأخّرة ، وبالثاني أن تكفّر الذنوب المتقدّمة بالطاعة المتأخّرة . وهذا محكيّ عن جماعة من المعتزلة . ومن قال بأنّ الناس مجزيّون بأعمالهم ، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا . وهو محكيّ في كلام جماعة عن المحقّقين ، بل الإماميّة قاطبة ، كما حكي عن اللاهيجي في رسالته المسمّاة بسرمايهء إيمان . وصرّح المحقّق الطوسي قدّس سرّه ببطلان القول الأوّل من دون تأمّل .
واختلف القائلون بالإحباط على قولين :
أحدهما : المحكيّ عن أبي علي على اختلاف النقل عنه . قال القوشجي : « قال أبو علي : إنّ المتأخّر يسقط المتقدّم ، ويبقى هو على حاله » انتهى . وظاهره أنّ المتأخّر بأيّ وجه كان يسقط المتقدّم زائدا كان أم لا ، ويبقى هو بحاله . ونقل الآمدي والشيخ الطريحي : أنّ الطاعات تحبط المعاصي إن كانت زائدة ، وتبقى بحالها ، والعكس . وأوضحه الطريحي بأنّ أحد الاستحقاقين لو كان خمسة والآخر عشرة ، فإنّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة بحالها . قال : ويسمّى الإحباط . ونقل الإمام الرازي عنه أنّ بقدر الطارئة من المعاصي تحبط السابقة من الطاعات من غير أن ينتقص منه شيء ، فإن بقي من الطاعات زائد على قدر المعاصي أثيب وإلّا فلا .
وثانيهما : محكيّ عن أبي هاشم ، وهو أن ينتفي الأقلّ بالأكثر ، وينتفي من الأكثر بالأقلّ ما ساواه ، ويبقى الزائد مستحقّا ، وإن تساويا صارا كأن لم يكن .
وهذا هو الموازنة .
قال الطريحي : « قد أبطلهما - يعني : القولين - المحقّقون من المتكلّمين بأنّ ذلك موقوف على بيان وجود الإضافات في الخارج ، كالأخوّة والبنوّة وعدمهما .