تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويشهد لما ذكرنا مضافا إلى ما ذكرنا ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأوّل ، فعن الأمالي وثواب الأعمال عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قال : سبحان اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الحمد للّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : لا إله إلّا اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة . فقال له رجل من قريش : إنّ شجرتنا في الجنّة لكثير ، قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
10 . هذا إن قلنا بالإحباط ( 1797 ) مطلقا أو بالنسبة إلى بعض
شرح
1797 . فيه إشعار بنوع تردّد له في القول بالإحباط ، وهو كما ترى خلاف مذهب محقّقي المتكلّمين كما صرّح به الطريحي ، بل خلاف مذهب الإماميّة طرّا ، كما حكي التصريح به عن اللاهيجي وغيره . والعجب من المحقّق القمّي قدّس سرّه حيث صرّح بحقيقة هذا القول ، لأنّ اللازم له الجزم ببطلانه . ولا بأس بأن نشير إلى بعض الكلام في ذلك فنقول : قد حكي عن الأشاعرة القول بنفي استحقاق الثواب والعقاب بالأعمال الصالحة والطالحة ، وأنّ كلّا من الثواب والعقاب منوط بالمشيّة ، فإن شاء اللّه عذّب المطيع وإن شاء أثاب العاصي . وأنكره الباقون ، فمنهم من قال بعدم استحقاق العقاب بالمعصية مع الإيمان ، وبعدم استحقاق الثواب مع الكفر ، وهو المحكيّ عن المرجئة ومنهم من قال بعدم استحقاق الثواب بالأعمال الصالحة . وهو المحكيّ عن أبي الحسين البلخي ، قال : لأنّ إيجاب هذه التكاليف وقع شكرا للنعم التي أنعم اللّه بها ، فلا يستحقّ بها مكلّف ثوابا . وأبطله المحقّق الطوسي بأنّ إيجاب المشقّة في شكر النعم قبيح عند العقلاء ، إذ يقبح عقلا أن ينعم الإنسان على غيره نعمة ثمّ يكلّفه ويوجب عليه شكره على تلك النعمة من غير أن يصل إليه ثواب ، والقبيح لا يصدر عن اللّه تعالى ، فتعيّن أن