تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
لا ينبغي القول بالتخيير فيه ، لعدم انحصار دليله فيها ، لأنّ في اعتبار الظواهر وجوها أو أقوالا ، أحدها : اعتبارها من باب الظنّ الشخصي . الثاني : اعتبارها من باب الظنّ النوعي . الثالث : اعتبارها من باب السببيّة والموضوعيّة ، أعني : التعبّد العقلائي . والمتعيّن على الأوّل مع تكافؤ المتعارضين سندا هو الأخذ بما أفاد الظنّ بالمراد منهما ولو بالقرائن الخارجة ، وإلّا سقط كلّ منهما عن درجة الاعتبار . وعلى الثاني هو الحكم بخروج كلّ منهما من الطريقيّة لأجل المعارضة والتزاحم ، وحينئذ وجب الرجوع إلى ما كان موجودا في موردهما من الأصول العمليّة . نعم ، إن كان الموجود فيه إطلاقا أو عموما يتقوّى به ظهور ما كان من المتعارضين موافقا له خرج معارضه خاصّة حينئذ من الحجّية . وبهذا الاعتبار يكون المطلق أو العامّ الموجود في موردهما مرجّحا للموافق له ، ولذا اعتبر المصنّف رحمه اللّه في كون المطلق مرجعا كون اعتبار أصالة عدم التقييد من باب التعبّد ، لأنّه مبنيّ على اعتبار المتعارضين من باب الظهور النوعي ، ومع اعتبار المطلق من باب التعبّد تختلف مرتبته مع مرتبتهما ، فلا يصلح المطلق حينئذ للترجيح . وعلى الثالث هو الحكم بالتخيير ، كما هي قضيّة تزاحم السببين بحسب العقل ، كما سيجيء تحقيقه في خاتمة الكتاب . ولا ريب أنّ ثبوت التخيير حينئذ ليس كثبوته فيما دار الأمر فيه بين الاحتمالين ، كما في مورد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، لأنّ حكم العقل بالتخيير هناك لأجل ثبوت التكليف بالواقع ، وعدم المناص من العمل ، مع عدم إمكان الاحتياط فيه ، وعدم الدليل على تعيين أحدهما بالخصوص ، فإذا فرض وجود دليل عامّ أو مطلق موافق لأحدهما يرتفع موضوع حكم العقل وهو التحيّر في مقام العمل ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ حكم العقل بالتخيير فيه إنّما هو لأجل تزاحم الحجّتين وعدم المرجّح لإحداهما ، ولا ريب أنّ حكم العقل بالتخيير بينهما إنّما هو بوصف حجّيّتهما ، فمع اختيار أحدهما بكون المختار حاكما على إطلاق المطلق أو عموم العامّ .