تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجود الدليل الشرعيّ في تلك الواقعة ، وأنّها مسوّقة لبيان ( 1741 ) عدم جواز طرح قول الشارع في تلك الواقعة والرجوع إلى الأصول العقليّة والنقليّة المقرّرة لحكم صورة فقدان قول الشارع فيها ، والمفروض وجود قول الشارع هنا ولو بضميمة أصالة الإطلاق المتعبّد بها عند الشكّ في المقيّد . والفرق بين هذا الأصل وبين تلك الأصول الممنوع في هذه الأخبار عن الرجوع إليها وترك المتكافئين : هو أنّ تلك الأصول عمليّة فرعيّة مقرّرة لبيان العمل في المسألة الفرعيّة عند فقد الدليل الشرعيّ فيها ، وهذا الأصل مقرّر لإثبات كون الشيء وهو المطلق دليلا وحجّة عند فقد ما يدلّ على عدم ذلك ، فالتخيير مع جريان هذا الأصل تخيير مع وجود الدليل الشرعيّ المعيّن لحكم المسألة المتعارض فيها النصّان بخلاف التخيير مع جريان تلك الأصول ؛ فإنّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث في موردهما . هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الاصوليّة ، كما أنّها حاكمة على تلك الأصول الجارية في المسألة الفرعيّة ؛ لأنّ مؤدّاها بيان حجّية أحد المتعارضين كمؤدّى أدلّة حجّية الأخبار ، ومن المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل ، فهي دالّة على مسألة اصوليّة ، وليس مضمونها حكما عمليّا صرفا . فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق : « اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق » وبين قوله : « اعمل بأحد هذين المقيّد أحدهما له » .
شرح
1741 . حاصله : أنّ أخبار التخيير منساقة لبيان حكم المتحيّر عند عدم الدليل الشرعيّ على حكم الواقعة ، ولا ريب في ارتفاع موضوع التحيّر مع وجود الدليل المطلق على حكم الواقعة ، لكون المطلق بضميمة أصالة عدم التقييد دليلا على حكم الواقعة ورافعا للتحيّر عن حكمها ، بخلاف ما لو لم يكن هنا دليل لفظي ووجب الرجوع إلى الأصول العمليّة ، فإنّها غير صالحة لذلك ، لأنّها مجعولة لبيان حكم المتحيّر والجاهل بحكم الواقعة في مقام العمل ، فلا تصلح لرفع التحيّر والجهل . ومن هنا كانت أصالة عدم التقييد حاكمة على أخبار التخيير ، وهذه
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172 | الميرزا موسى التبريزي