تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ؛ لأنّها - كأمثالها من مسائل هذا المقصد - مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفّلا لحكم المسألة حتّى تكون موردا للأصول العمليّة . فإن قلت : فأيّ فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ، كما لو لم يكن مطلق ؟ فإنّ حكم المتكافئين ( 1739 ) إن كان هو التساقط ، حتّى أنّ المقيّد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما ، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق التي حكم فيها بالتخيير هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسّس فيما لا نصّ فيه : من البراءة أو الاحتياط على الخلاف . وإن كان حكمهما التخيير - كما هو المشهور نصّا وفتوى - كان اللازم عند تعارض المقيّد للمطلق الموجود بمثله ، الحكم بالتخيير هاهنا ، لا تعيين الرجوع إلى المطلق الذي هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيّد . قلت : أمّا لو قلنا بأنّ المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين ، لأنّ موافقة أحدهما للمطلق الموجود مرجّح له فيؤخذ به ويطرح الآخر ، فلا إشكال في الحكم وفي خروج مورده عن محلّ الكلام . وإن قلنا : إنّهما متكافئان ، والمطلق مرجع ، لا مرجّح - نظرا إلى كون أصالة عدم التقييد تعبّديا ، لا من باب الظهور النوعي - فوجه عدم شمول أخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين : دعوى ظهور اختصاص ( 1740 ) تلك الأخبار بصورة عدم
شرح
إلى كلّ من الوجهين - أعني : كون المطلق مرجعا أو مرجّحا - في الجواب عن السؤال الذي أورده على نفسه . 1739 . إنّما لم يذكر في حكم المتعارضين احتمال تقديم الموافق للأصل أو المخالف له ، كما اشتهر من مسألة المقرّر والناقل ، لأنّه مع الترجيح بالأصل الموافق أو المخالف يخرج المتعارضان من كونهما متكافئين ، كما هو موضوع الكلام في المقام ، ولذا صرّح في الجواب أيضا بخروج فرض كون المطلق مرجّحا لأحدهما من محلّ النزاع . 1740 . لا يذهب عليك أنّ دعوى عدم شمول أخبار التخيير لما نحن فيه