تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عدم اختصاص الموضوع « * » عن الامّة بخصوص المؤاخذة ، فعن المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا عن أبي الحسن عليه السّلام : « في الرجل يستكره على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا . . . » 18 . فإنّ الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلّا أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة ، لكنّ النبويّ المحكيّ في كلام الإمام عليه السّلام مختصّ بثلاثة من التسعة ، فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها ، فتأمّل .
شرح
أعني : الخبريّة ، بأن يقال : إن جاءكم خبر فتبيّنوا ، دليل على مدخليّة الوصف المفارق في تحقّق الحكم وعدمه . مع أنّه لو كان المقصود بالاستشهاد بيان الواقع لزم منه الإغراء بالجهل ، حيث إنّ ظاهر الجواب صحّة الطلاق مع الاختيار . ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الجواب ناش من عدم التأمّل في فقه الحديث ، لأنّ المسؤول عنه في كلام السائل هو الإكراه على الحلف مطلقا ، إلّا أنّ المكره - بالفتح - قد حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملكه ، ولعلّ السائل قد زعم صحّة الحلف ولزومه مع الاختيار مطلقا ، سواء كان حلفا بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملكه ، بأن قال : واللّه أنت طالق إن فعلت كذا ، أم حلفا مشروعا ، بأن قال : واللّه لأطلّق زوجتي إن كان كذا ، إلّا أنّه سأل عن خصوص صورة الإكراه على الكلّي مع حلف المكره - بالفتح - بخصوص فرد منه ، وأنّ الإكراه على الكلّي هل هو إكراه على أفراده ومانع من صحّة الحلف أو لا ؟ فأجاب الإمام عليه السّلام بعدم الصحّة ومانعيّة الإكراه ، فلا وجه حينئذ لحمله على التقيّة . ولا يلزم منه تأخير البيان أيضا كما هو واضح . وعدم ردعه عليه السّلام عمّا زعمه من صحّة الحلف بخصوص الطلاق لعلّه لأجل عدم كونه محلّ سؤال وحاجة للسائل .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : المرفوع .