ويمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من الموصول في « ما لا يعلمون » بقرينة أخواتها هو الموضوع ، أعني فعل المكلّف الغير المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر أو شرب الخلّ وغير ذلك من الشبهات الموضوعيّة ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم ، مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم ؛ لأنّ المقدّر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ، ولا معنى للمؤاخذة ( 1119 ) على نفس الحرمة المجهولة . نعم ، هي من آثارها ، فلو جعل المقدّر في كلّ من هذه التسعة ما هو المناسب ( 1120 ) من أثره ، أمكن أن يقال : إنّ أثر حرمة شرب التتن مثلا المؤاخذة على فعله ، فهي مرفوعة . لكنّ الظاهر ( 1121 ) - بناء على تقدير المؤاخذة
شرح
وقد يناقش في دلالة النبويّ أيضا ، بأنّ الحمل على ظاهره غير ممكن ، فلا بدّ من حمله على خلاف ظاهره . وهو كما يمكن بحمله على إرادة نفى الآثار ، كذلك يمكن بتصرّف في نسبة الرفع إلى الأمّة ، بأن تكون نسبة الرفع إليها باعتبار ارتفاع الأمور التسعة عن بعضها ، كما يقال : فلان يركب الخيل إذا ركب بعضها ، وبنو فلان قتلوا فلانا وقد قتله بعضهم ، فالخبر حينئذ يدلّ على وجود معصوم عن هذه الأمور في جملة الأمّة ، ولا مرجّح لأحد المجازين ، فيعود الخبر مجملا .
أقول : هذه المناقشة قد ذكرها الشهيد رحمه اللّه . ويرد عليها أوّلا : منع ارتفاع كلّ واحد من الأمور التسعة عن بعض الأمّة ، إذ لا ريب في عدم ارتفاع الإكراه عن أئمّتنا عليهم السّلام . وتشريع باب التقيّة أوضح شاهد له . وثانيا : أنّه على ما ذكر يكون تقييد قوله : « والوسوسة في الخلق » بقوله : « ما لم ينطق بشفة » لغوا ، لكون الإمام عليه السّلام معصوما عن الوسوسة مطلقا .
1119 . لأنّ المؤاخذة على ارتكاب الحرام لا على الحرمة ، وإن كانت المؤاخذة من آثارها ، وهي سبب لها .
1120 . كالمضرّة في الطيرة ، والكفر في الوسوسة ، والمؤاخذة في البواقي .
1121 . حاصله : أنّه إن قدّرت المؤاخذة باعتبار كونها مترتّبة على