وممّا يؤيّد إرادة العموم : ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواصّ أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 1124 ) ؛ إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بامّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ما يظهر من الرواية . والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كلّ واحد من الخواصّ ، شطط من الكلام ( 1125 ) .
لكنّ الذي يهوّن الأمر ( 1126 )
شرح
وثانيهما : مع تسليم عدم وروده في مقام التقيّة والخوف - كما هو الظاهر - أنّ غاية ما يستفاد من الخبر هو ارتفاع قسم خاصّ من آثار الأمور التسعة لا مطلقا ، وذلك لأنّ المفروض كون خبر الرفع ظاهرا في رفع المؤاخذة خاصّة ، وغاية ما يستفاد من خبر المحاسن هو ارتفاع الآثار التي ثبتت شرعا بالتزام المكلّف بحلف أو نذر أو نحوهما ، لا الآثار التي أثبتها الشارع ابتداء ، كالضمان المرتّب على الإتلاف أو اليد ونحوه ، فهو إنّما يصير قرينة على ارتكاب خلاف الظاهر في خبر الرفع بمقدار مدلوله ، وهو ما ذكرناه ، لا مطلق الآثار . ومع التسليم فغاية ما يسلّم كون خبر المحاسن قرينة على ارتفاع الأحكام الوضعيّة خاصّة لا الأعمّ منها ومن التكليفيّة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام النبويّ من قبيل الاستدلال بالكلّي على بعض جزئيّاته ، فالمراد هو نفي جميع الآثار من دون اختصاص ببعضها .
1124 . لعلّ الظهور المذكور ناش من ورود الخبر في مقام المنّة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا من إضافة الأمّة إلى ضمير المتكلّم ، لأنّ غايتها إفادة اختصاص الأمّة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا اختصاص الرفع بهم أيضا ، إلّا من باب مفهوم اللقب ، ولا اعتداد به .
1125 . لأنّ ظاهر الخبر نسبة الرفع إلى كلّ واحد واحد من الأشياء التسعة ، لا إلى المجموع من حيث هو .
1126 . بل يمكن أنّ يقال : « إنّ النبويّ إشارة إلى الآيات المذكورة ، كما