تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
يرشد إليه المرويّ عن أصول الكافي عن عمرو بن مروان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمّتي أربعة خصال : خطاؤها ، ونسيانها ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون . ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا . . . .وقوله سبحانه :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .وعنه في حديث طويل حكاه عن احتجاج الطبرسي رحمه اللّه : « فقال لمّا سمع ذلك : أمّا إذا فعلت ذلك بي وبأمّتي فزدني . قال : سل . قال :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا. قال عزّ وجلّ : لست أؤاخذ أمّتك بالنسيان والخطأ ، لكرامتك عليّ . وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أخطئوا أخذوا بالخطإ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، لكرامتك عليّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا أعطيتني ذلك فزدني . فقال اللّه تعالى له : سل . قال :رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، يعني بالإصر الشدائد التي على من كان قبلنا . فأجابه اللّه إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمّتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة . ثمّ ذكر اللّه الآصار التي على الأمم السالفة واحدا بعد واحد » . وفي موضع آخر من هذا الحديث بعد ذكر الآصار : « فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا أعطيتني ذلك كلّه فزدني . قال : سل . قال :رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. قال تبارك اسمه : فعلت ذلك بأمّتك ، قد رفعت عنهم أعظم بلاء الأمم » الحديث . وظاهر هذين الخبرين - بل صريحهما - أنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا . . .في الآية الشريفة هو سؤال اللّه سبحانه عن رفع أمور كانت في الأمم الماضية عن امّته بالخصوص . وحينئذ نقول فيما نحن فيه أيضا : إنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله برفع الأشياء التسعة هي الإشارة إلى الآية الشريفة التي سئل فيها عن رفع بعض ما كان في الأمم السالفة ، فيكون ارتفاع هذه الأمور من خواصّ هذه الامّة ، لكن ذلك لا يستلزم كون رفع الأشياء التسعة باعتبار جميع آثارها ، لجواز كونه