في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ؛ فإنّ موارد الإشكال ( 1127 )
شرح
باعتبار رفع مؤاخذتها .
والإشكال فيه بمنافاته لقضيّة الاختصاص - كما قرّره المصنّف رحمه اللّه - مندفع بما أشار إليه أوّلا من ورود هذا الإشكال على ظاهر الآيات أيضا ، فهو لا يصدم في إبقاء حديث الرفع على ظاهره ، من كون المراد به رفع خصوص المؤاخذة ، كما هو ظاهر المصنّف في تقرير الرفع . وإن شئت قلت : إنّ هذا الإشكال راجع إلى الإشكال في ظاهر الآيات ، لا في خصوص حديث الرفع ، كما هو مقتضى ما قرّرناه أوّلا . وثانيا من الجواب حلّا ، بأنّ الأشياء التسعة تارة تستند إلى تقصير من المكلّف ، لأنّ الخطأ والنسيان مثلا قد ينشئان من عدم مبالاته في التحفّظ ، لأنّه إذا وطّن نفسه على أن لا ينسى ما ذكره ، بأن تذكّر محفوظه مرّة أو مرارا ، أو على أن لا يصدر عنه خطأ ، بأن احتاط في أفعاله وأموره ، فربّما لا ينسى محفوظه ولا يصدر عنه خطأ ، وقد ورد أنّ النسيان في الغالب من الشيطان . وأخرى لا يستند إلى تقصيره في المقدّمات ، بل يصدر عنه الخطأ والنسيان من دون اختياره وإرادته .
وحينئذ نقول : يجوز أن تكون الأمم السالفة معاقبين على الخطأ والنسيان على الوجه الأوّل ، لعدم قبح ذلك عقلا ، وقد رفع ذلك عن هذه الأمّة . ومن هنا يسقط ما توهّمه البيضاوي - على ما حكي عنه - من جواز التكليف بما لا يطاق ، استنادا إلى الآية الشريفة ، إذ لو لم يجز ذلك لم يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفع مؤاخذته عن هذه الأمّة ، وإلّا لغا السؤال . وهو كما ترى في غاية من الضعف ، إذ لا إشكال في قبح التكليف بما لا يطاق ، لأنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها . وجواز المؤاخذة على ما خرج من الطاقة قد ظهر وجهه ممّا قدّمناه . مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « وأمّا في الآية فلا يبعد . . . » .
1127 . إنّما خصّ موارد الإشكال بهذه الأربعة لعدم استقلال العقل بقبح المؤاخذة على البواقي . أمّا الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق فظاهر .