تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
إلّا فكلّ شئ ( 1457 ) علم حرمته فقد علم حرمته بعينه ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه . نعم ، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا اطلق عليه عنوان « أحدهما »
شرح
الحرمة ، سواء كانت معلومة بالعلم الإجمالي أو التفصيلي ، فيقع التعارض بين حكمي الغاية والمغيّا . وهذا غاية توضيح المقام . وهو بعد لا يخلو من شيء ، لأنّه إذا فرض كون قوله « بعينه » في الرواية الأولى تأكيدا للضمير كما عرفت ، يصير المعنى : كلّ شيء مشتبه محكوم بالإباحة حتّى تعلم تحريمه بعينه . ولا ريب أنّ شمول قوله « كلّ شيء » للشبهة البدويّة والمشوبة بالعلم الإجمالي إنّما هو بحسب الإطلاق الأحوالي ، وشمول قوله « حتّى تعلم أنّه حرام » للعلم الإجمالي والتفصيلي إنّما هو بالإطلاق المادّي ، ولا ريب أنّ الثاني أظهر من الأوّل ، سيّما إذا قلنا بظهور المطلقات في الإطلاق المادّي بحسب الوضع لا بدليل الحكمة . ومع أظهريّة الثاني يكون إطلاق قوله « حتّى تعلم » قرينة لإرادة خصوص المشتبه بالشبهة البدويّة من الشيء في المغيّا ، لفرض عدم إمكان إرادة إطلاقهما معا ، فيصير المعنى : أنّ كلّ شيء مشتبه بالشبهة البدويّة محكوم بالحلّية حتّى تعلم حرمته تفصيلا أو إجمالا ، فلا وجه للحكم بالتعارض بين حكمي الغاية والمغيّا . فإن قلت : إنّ أظهريّة دلالة الغاية على ارتفاع حكم المغيّا يعارضها أنّ دلالة الغاية ، إنّما هي بحسب المفهوم ، ودلالة المغيّا إنّما هي بحسب المنطوق ، وهو أقوى من المفهوم . قلت : إنّ دلالة مفهوم الغاية الذي هو أظهر المفاهيم أقوى من دلالة المنطوق التي هي بحسب إطلاق الأحوال . 1457 . يعني : لو لم يكن التأكيد للاهتمام لدفع التوهّم المذكور كان لغوا ، لأنّ كلّ شيء علمت حرمته ولو إجمالا - كما في المثال - فقد علمت حرمة نفسه .