شرح
باجتناب أحدهما ، لعدم المانع منه عقلا ، ووقوع نظيره شرعا ، كالصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، لوضوح عدم حصول العلم بالواقع بها ، بخلاف المعلوم تفصيلا ، لعدم تعقّل جعل بدل ظاهري له مع فرض العلم به تفصيلا ، لوضوح كون البدليّة الظاهريّة فرع الجهل بالواقع ، فإذن الشارع في ارتكاب أحد المشتبهين لا يتمّ إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر ، ليكون المأمور بالاجتناب عنه بدلا عن المرخّص في ارتكابه .
فإن قلت : إنّ الغرض من جعل الشارع لأحد المشتبهين بدلا عمّا رخّص في ارتكابه هو عدم حصول العلم للمكلّف بالمخالفة ولو بعد ارتكابهما ، ولا حاجة في ذلك إلى أمره بالاجتناب عن أحدهما ، لحصوله باجتناب المكلّف عن أحدهما ولو من دون أمره .
قلت : إنّ مقتضى كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف بالواقع - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - هو وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين تحصيلا للموافقة القطعيّة ، فلا يجوز الاقتصار على أحدهما في مقام الامتثال إلّا بإذن الشارع فيه ، ومرجعه إلى الاقتصار في مقام الامتثال بالموافقة الاحتماليّة . نعم ، لو قلنا بعدم الدليل على وجوب الموافقة القطعيّة وكفاية الموافقة الاحتماليّة كان ذلك منها ، وليس فليس .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم قابليّة المعلوم تفصيلا لجعل بدل ظاهري له إنّما هو بعد حصول العلم التفصيلي به ، وإلّا فلا مانع منه قبله ، كما لو رخّص الإمام عليه السّلام في أخذ معالم الدين من مثل زرارة مع التمكّن من أخذها منه ، وهو واضح .
ثمّ إنّ في المقام بحثا ، وهو منع استلزام الإذن في ارتكاب أحد المشتبهين لجعل ترك الآخر بدلا عن الواقع ، وذلك لأنّه إذا وجب الاحتياط الكلّي عقلا من باب المقدّمة لامتثال الواقع ، فإذا تعذّر ذلك عقلا أو رخّص الشارع في مخالفته لمصلحة راعاها فيه ، فالعقل يستقلّ بمراعاة ما أمكن مراعاته من أطراف الشبهة ، لأنّه إذا