فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » وغير ذلك ( 1453 ) ، بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حلّية المشتبه مع عدم العلم الإجمالي وإن كان محرّما في علم اللّه سبحانه كذلك دلّت على حلّية المشتبه مع العلم الإجمالي .
ويؤيّده إطلاق الأمثلة ( 1454 ) المذكورة في بعض هذه الروايات ، مثل الثوب المحتمل للسرقة والمملوك المحتمل للحريّة والمرأة المحتملة للرضيعة ؛ فإنّ إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي ، بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي ، لكن مع كون الشبهة غير محصورة . ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا تصلح للمنع ؛ لأنّها كما تدلّ ( 1455 ) على حلّية كلّ واحد من المشتبهين ، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ؛ لأنّه أيضا شيء علم حرمته .
فإن قلت : إنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقّق في المعلوم الإجمالي .
قلت : أمّا قوله عليه السّلام : « كلّ شئ حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » فلا يدلّ على ما
شرح
مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من وقوع المعارضة حينئذ بينها وما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي . وستقف على تتمّة الكلام فيما يتعلّق بما قدّمناه في الحواشي الآتية .
1453 . ممّا تقدّم في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة .
1454 . قد تقدّم في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة خروج الأمثلة المذكورة من محلّ النزاع . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا فرق في اعتبار العلم الإجمالي وعدمه بين أصالة البراءة وغيرها من الأصول الموضوعيّة والأمارات . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المنساق من الأمثلة - بملاحظة ذكر منشأ الاحتمال فيها - ما كان احتمال الحرمة فيه مجرّدا عن العلم الإجمالي . وأمّا ما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من الغلبة مع كون أطراف العلم الإجمالي غير محصورة ، فهو غير مجد كما لا يخفى .
1455 . حاصله : وقوع التعارض بين منطوق الخبرين ومفهوم الغاية فيهما ، فلا بدّ من حملهما على إرادة الشبهة البدويّة ، فيفيدان حلّية كلّ مشتبه الحرمة بالشبهة البدويّة حتّى تعلم حرمته إجمالا أو تفصيلا . اللّهمّ إلّا أن يقال بأولويّة تقييد