تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل . وأمّا قوله عليه السّلام : « فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » ، فله ظهور فيما ذكر حيث إنّ قوله : « بعينه » قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقّق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه ، و « * » إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان إلّا أنّه مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه ، إلّا أنّ إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه ، مثل قوله : « اجتنب عن الخمر » ؛ لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو ممّا يشهد الاتّفاق والنصّ على خلافه حتّى نفس هذه الأخبار ، حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه . فإن قلت : مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعي ، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي ، مثلا قول الشارع : « اجتنب عن الخمر » شامل للخمر الواقعي الذي لم يعلم به المكلّف ولو إجمالا ، وحلّيته في الظاهر لا يوجب خروجه عن العموم المذكور حتّى لا يكون حراما واقعيّا ، فلا ضير في التزام ذلك في الخمر الواقعي المعلوم إجمالا . قلت : الحكم الظاهري لا يقدح ( 1458 ) مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ؛ لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل كما في أصالة
شرح
1458 . حاصله : أنّ عدم تنافي مخالفة الحكم الظاهري للواقعي مطلقا حتّى فيما نحن فيه من الشبهة المحصورة ، إنّما يتمّ على تقدير عدم كون العلم الإجمالي كالتفصيلي موجبا لتنجّز التكليف بالواقع ، وإلّا فالتنافي بينهما في كمال الوضوح . ولا يقاس عليه جعل الحكم الظاهري في سائر الموارد التي يقبح تنجّز التكليف
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : أمّا .