تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
البراءة ، وإلى بدليّة الحكم الظاهري عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا إليه على الوجهين في الطرق الظاهرية المجعولة . وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ؛ لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة . فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث إنّه إذن في المعصية والمخالفة ، وهو إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقّق المعصية حين ارتكابها حينئذ ، والإذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك إذا كان على التدريج ، بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها إلّا بعدها ، وليس في العقل ما يقبّح ذلك وإلّا لقبّح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة الغير المحصورة ، أو في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها وفي ارتكاب الشبهة المجرّدة التي يعلم المولى اطّلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين . قلت : إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي أيضا حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلّق بالمصداق المشتبه ؛ لإيجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين . نعم ، لو أذن الشارع ( 1459 ) في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز ، فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا
شرح
بالواقع فيها ، ولا تقدح مخالفة العمل له أحيانا . وأمّا في الشبهة البدويّة من موارد أصل البراءة ، فلرجوع جعل الحكم الظاهري فيها إلى معذوريّة الجاهل ، لجهله على تقدير المخالفة . وأمّا في موارد الطرق الظاهريّة ، فلرجوعه فيها إلى جعل مؤدّاها بدلا عن الواقع أو طريقا محضا إليه ، على الخلاف في كون جعل الطرق من باب الموضوعيّة أو الطريقيّة المحضة . 1459 . هذا إشارة - بعد دعوى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي في وجوب تحصيل العلم بموافقة كلّ منها - إلى الفرق بينهما من جهة أخرى ، وهي قابليّة المعلوم إجمالا بجعل الشارع أحد المشتبهين بدلا ظاهريّا عنه ، بأن يقنع عن الواقع